381

L'Océan des Mers en Principes de Jurisprudence Islamique

البحر المحيط في أصول الفقه

Maison d'édition

دار الكتبي

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

القاهرة

النَّبِيُّ ﷺ بِكَذَا فَإِنْ قُلْنَا: لَفْظُ الْأَمْرِ يَخْتَصُّ بِالْوُجُوبِ كَانَ اللَّفْظُ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُجْمَلًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خُولِفَ فِيهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْبَحْثُ الْعَقْلِيُّ هَلْ وَجَدَ فِي النَّدْبِ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ؟ وَالثَّانِي: هَلْ يُسَمَّى النَّدْبُ أَمْرًا؟ وَهَذَا بَحْثٌ لُغَوِيٌّ، وَقَدْ نُوزِعَ فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا جَعَلَ ابْنُ بَرْهَانٍ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الصَّحَابِيُّ: أُمِرْنَا أَوْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ نَهَانَا فَعِنْدَنَا يَجِبُ قَبُولُهُ، وَقَالَ الظَّاهِرِيَّةُ: لَا يُقْبَلُ حَتَّى يُعْقَلَ لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ، وَعِنْدَنَا مَأْمُورٌ بِهِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إذَا وَرَدَ لَفْظُ الْأَمْرِ وَدَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوُجُوبَ فَمَنْ قَالَ: بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ حَمَلَهُ عَلَى النَّدْبِ، وَلَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى دَلِيلٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ عِنْدَهُ حَقِيقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْإِطْلَاقِ، وَالْأُخْرَى بِالتَّقْيِيدِ، وَكَمَا حُمِلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى إحْدَاهُمَا حُمِلَ عِنْدَ التَّقْيِيدِ عَلَى الْأُخْرَى، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَجَازٌ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ؛ لِأَنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ عَلَى الْمَجَازِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِدَلَالَةٍ ذَكَرَهُ سُلَيْمٌ فِي " التَّقْرِيبِ ". الثَّالِثَةُ: لِحَمْلِ لَفْظِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ وَجْهَانِ: وَقَالَ فِي " الْمَحْصُولِ ": مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَاهُنَا: أَنَّ الْأَمْرَ حَقِيقَةٌ فِي مَاذَا؟ فَإِنْ كَانَ حَقِيقَةً فِي التَّرْجِيحِ الْمُطْلَقِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارٍ بِجَوَازِ الْمَنْعِ مِنْ التَّرْكِ، وَلَا بِالْمَنْعِ مِنْهُ فَالْمَنْدُوبُ مَأْمُورٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةً فِي التَّرْجِيحِ الْمَانِعِ مِنْ النَّقِيضِ فَلَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ.

1 / 383