289

L'Océan des Mers en Principes de Jurisprudence Islamique

البحر المحيط في أصول الفقه

Maison d'édition

دار الكتبي

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

القاهرة

سَوَاءٌ بَقِيَ بَعْدُ أَمْ لَا، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ لَمْ يَعْصِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يَعْصِي. قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى ": وَهُوَ خِلَافُ إجْمَاعِ السَّلَفِ. قَالَ: بَلْ مُحَالٌ أَنْ يَعْصِيَ، وَقَدْ جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ، فَإِنْ قَالَ: جَازَ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ. قُلْنَا: مُحَالٌ؛ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ مَسْتُورَةٌ عَنْهُ. وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ فِي الْمُوَسَّعِ فِي الْعُمُرِ فَيَعْصِي فِيهِ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالتَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتٍ يُظَنُّ فَوْتُهُ بَعْدَهُ. وَالثَّانِي: بِالْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ سَوَاءٌ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْبَقَاءُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ عَنْهُ مَسْتُورَةٌ، وَالثَّانِي: لَا يَمُوتُ عَاصِيًا وَهُوَ أَشْكَلُ مِمَّا قَبْلَهُ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَعْنَى الْوُجُوبِ.
وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ الشَّيْخِ فَيَعْصِي، وَالشَّابُّ فَلَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْغَزَالِيِّ، وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ، وَرَفْعُ الْإِشْكَالِ عَنْهُ سَنَذْكُرُهُ. وَهَذَا الْقِسْمُ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ لَا يَعْصِي بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ بِالْمَوْتِ خَرَجَ وَقْتُ الْحَجِّ، وَبِالْمَوْتِ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا، وَنَظِيرُ الْحَجِّ: أَنْ يَمُوتَ آخِرَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يَعْصِي بِخُرُوجِ الْوَقْتِ. وَإِذَا قُلْنَا: يَعْصِي فَلَهُ شَرْطَانِ:

1 / 291