L'Océan Étendu dans l'Interprétation du Coran Glorieux
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
Enquêteur
أحمد عبد الله القرشي رسلان
Maison d'édition
الدكتور حسن عباس زكي
Édition
١٤١٩ هـ
Lieu d'édition
القاهرة
Genres
•Allegorical Exegesis
Régions
•Maroc
Empires & Eras
ʿAlawides ou Chérifs Filali (Maroc), 1041- / 1631-
وقد تعوذ النبي ﷺ من شر فتنتها، غناها وفقرها. وأكثرُ القرآن مشتملٌ على ذمها، وتحذير الخلق منها، بل ما من داع يدعو إلى الله تعالى إلا وقد حذر منها، ورغَّب في الآخرة، بل هو المقصود بالذات من بيان الشرائع، وكيف لا- وهي عدوة الله لقطعها طريق الوصلة إليه، ولذلك لم ينظر إليها منذ خلقها. وعدوة لأوليائه لأنها تزينت بزينتها حتى تجرعوا مرارة الصبر في مقاطعتها، وعدوة لأعدائه لأنها استدرجتهم بمكرها، واقتنصتهم بشبكتها، فوثقوا بها، فخذلتهم أحوج ما كانوا إليها. كفانا الله شرّها بمنِّه وكرمه.
ثم نبه الحق تعالى على ما هو المقصود الأهم لمن له عقل وافر، فقال:
[سورة آل عمران (٣): الآيات ١٥ الى ١٧]
قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (١٧)
قلت: (للذين): خبر، و(جنات): مبتدأ، وهو استئناف لبيان الخيرية، والرضوان فيه لغتان: الضم والكسر، كالعدوان والطغيان، و(الذين يقولون): بدل من (الذين اتقوا)، أو خبر عن مضمر، أو منصوب على المدح، أو بدل من العباد، و(الصابرين) وما بعده: نعت الموصول.
يقول الحق ﷻ: قُلْ يا محمد: أأخبركم بِخَيْرٍ من الذي ذكرتُ لكم من الشهوات الفانية واللذات الزائلة، وهو ما أعد الله للمتقين عند لقاء ربهم، وهو جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تحت قصورها الأنهارُ من الماء واللبن والعسل والخمر، خالِدِينَ فِيها، لا كنعيم الدنيا الفاني، ولهم فيها أَزْواجٌ من الحور العين، مطهرات من الحيض والنفاس وسائر المستقذرات، وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ الذي هو (أكبر) النعم.
فانظر: كيف ذكر الحق- ﷻ أدنى النعيم وأوسطه وأعلاه؟ فأدناه: متاع الدنيا الذي زُين للناس، وأوسطه: نعيم الجنان، وأعلاه: رضي الرحمن. وفي الحديث الصحيح عنه ﷺ: «يَقُولُ الله تعالى لأهِلْ الْجنَّةِ:
يَا أهْلَ الجَنَّةِ، فيقول أهْلَ الجَنَّةِ: لَبْيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكِ، والخير في يديك، فيقول: هَلْ رضِيتُم؟ فيقولون: ما لَنَا لا نَرضى وَقَد أعطيتنا ما لم تُعط أَحَدًا مِنْ العالمين، فَيَقُولُ: ألا أعْطِيكُم أَفْضَلَ من ذلك؟ فيقُولون: يا ربنا، وأيُّ شَيء أَفْضَلُ مِنْ ذلك؟ قال: أُحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا» .
1 / 331