Le Livre des bénéfices sans fin
بحر الفوائد
Enquêteur
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Lieu d'édition
بيروت / لبنان
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Samanides (Transoxiane, Khorassan), 204-395 / 819-1005
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ح إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: ح سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَطَّارُ الْأَعْوَرُ قَالَ: ح ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الشَّامِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ﵁ رَفَعَهُ فَقَالَ: «اسْتَعِينُوا عَلَى نَجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ اكْتُمُوا حَوَائِجَكُمْ، وَلَا تَرْفَعُوهَا إِلَى النَّاسِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ رَفَعْتُمُوهَا إِلَيْهِمْ رُبَّمَا يَكُونُ الْمَرْفُوعُ إِلَيْهِ بَعْضَ حُسَّادِكِمْ، فَلَا يُحِبُّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ لَكُمْ، فَيَحْسُدُكُمْ عَلَى نِعْمَةِ الْقَضَاءِ، فَيَمْتَنِعُ عَنْهُ، أَوْ يَحْسُدُكُمْ عَلَى النِّعْمَةِ بِأَنْ لَا تَكُونُوا مُحْتَاجِينَ، فَإِذَا أَظْهَرْتُمْ حَاجَتَكُمْ شَمَتَ بِكُمْ، وَانْتَظِرُوا الْفَرَجَ، وَنَجَاحَ الْحَاجَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ قَضَاءَهَا لَكُمْ إِذَا كُنْتُمْ إِلَيْهِ مُنْقَطِعِينَ، وَبِقَضَائِهِ رَاضِينَ، وَعَلَى كِتْمَانِ حَوَائِجِكُمْ وَضَرُورَاتِكُمْ صَابِرِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «اسْتَعِينُوا عَلَى نَجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ» أَيِ: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَجَاحِ الْحَوَائِجِ فِي حَالِ الْكِتْمَانِ لَهَا، أَيْ كُونُوا لَهَا كَاتِمِينَ، وَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ ﷿ عَلَى نَجَاحِهَا، وَيَكُونُ الْبَاءُ الْمَوْصُولَةَ بِالْكِتْمَانِ بِمَعْنَى «فِي» كَقَوْلِهِ ﷿ ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣] أَيِ: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، أَيِ: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ، وَكُونُوا صَابِرِينَ مُصَلِّينَ، وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ إِلَى الصَّبْرِ وَالْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا، فَإِنَّ كِتْمَانَ الْحَاجَةِ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا فَلَا يَرْضَى عَنْهُ حَوْلًا رِضًا مِنْهُ بِقَضَاءِ رَبِّهِ، أَوْ يَكُونَ قَانِعًا سَهْلٌ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الْأَلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، أَوْ صَابِرًا يَتَجَرَّعُ غُصَصَهُ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ كَانَتْ إِحْدَى هَذِهِ الْخِصَالِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ حَاجَتَهُ، لِأَنَّهَا مِنْ ⦗٩٠⦘ خِصَالِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، بَلْ يَكُونُ حَاجَتُهُ مَقْضِيَّةً، لِأَنَّ الرَّاضِيَ إِنَّمَا يُرِيدُ مُوَافَقَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ أَصَابَهَا فِي رِضَاهُ، وَالْقَانِعَ إِنَّمَا يُرِيدُ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، وَقَدْ أَصَابَ مَا اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي قَنَاعَتِهِ، وَالصَّابِرُ إِنَّمَا يُرِيدُ ثَوَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ أَصَابَهُ فِي صَبْرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَلِيلَةٌ عَلَى عِبَادِهِ، وَهُمْ عَلَيْهَا مَحْسُودُونَ مِنَ الْعَدُوِّ وَالْوَلِيِّ، أَمَا الْعَدُوُّ يُرِيدُ زَوَالَهَا عَنْهُ، فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِدَامَتِهَا لِلْمَحْسُودِ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ»
1 / 89