Le Livre des bénéfices sans fin
بحر الفوائد
Enquêteur
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Lieu d'édition
بيروت / لبنان
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Samanides (Transoxiane, Khorassan), 204-395 / 819-1005
حَدِيثٌ آخَرُ
ح أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ، ح أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شُعَيْبٍ الْمَدَائِنِيُّ، ح أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ح دُحَيْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ح مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ بِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنِ اللَّهُ إِذَا تَجَلَّى لشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ، فَإِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلَّيْتُمُوهَا» ⦗٢٦٣⦘ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَأَوْجَدَهَا وَأَخْرَجَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ ظَهَرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عُلُوٌّ وَشُمُوخٌ وَرِفْعَةٌ لِمَعْرِفَتِهَا بِأَنَّهَا لَهُ، وَأَنَّهُ أَوْجَدَهَا، وَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَاصِيَّةَ مَعْنًى، فَارْتَفَعَتْ بِهِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ﴿نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] . وَتَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَافْتَخَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا خُصِّتْ بِهِ مِنْ نُعَيْمِ أَوْلِيَائِهِ، وَالِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَافْتَخَرَتِ الْجِبَالُ عَلَى الْأَرْضِ لَمَّا مَادَتِ الْأَرْضُ فَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَإِنَّهَا لَتَفْتَخِرُ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ إِبْلِيسُ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، فَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ افْتِخَارُهُ بِاللَّهِ ﷿ نَجَا، وَمَنِ افْتَخَرَ بِجُوَارِهِ وَنَظَرَ إِلَى ذَاتِهِ هَلَكَ كَإِبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ، وَحَقَّ لشَيْءٍ عَرَفَ أَنَّهُ مَقْصُودُ رَبِّهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَنْ يَفْتَخِرَ بِهِ وَيَعْلُوَ قَدْرُهُ، وَقَدْ قَصَدَهُ الْحَقُّ بِالْإِيجَادِ، وَخَاطَبَهُ بِكُنْ، وَخَصَّهُ بِمَعْنًى، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ وَسَمَ كُلَّ شَيْءٍ بِسِمَةٍ مِنْ سِمَاتِ الْعُبُودِيَّةِ وَذُلِّ الْخِلْقَةِ وَعَجْزِ الْبِنْيَةِ، وَمَا خَصَّ كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بشَيْءٍ لَشَمَخَتْ بِأَنْفِهَا وَاسْتَجْبَرَتْ وَتَجَبَّرَتْ، فَسَقَطَتْ عَنْ عَيْنِ اللَّهِ وَهَلَكَ، كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ فَلُعِنَ، فَوَسَمَ اللَّهُ ﷿، وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، وَوَضَعَ عَلَى بَنِي آدَمَ الْبَلْوَى وَالِاخْتِبَارَ، فَقَالَ ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ [البقرة: ١٥٥]، وَقَالَ ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]
⦗٢٦٤⦘ . وَوَضَعَ عَلَى الْجِنِّ الصَّغَارَ وَالذُّلَّ، فَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهُمْ رَسُولًا وَلَا كَلِيمًا وَلَا بَعِيثًا، وَلَمْ يُخَاطِبْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَلَعَنَ إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ، فَأَبْعَدَهَا وَأَقْصَاهَا وَجَعَلَهَا رَجِيمًا. وَخَصَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ بِالتَّسْخِيرِ، فَقَالَ ﷿ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، فَلَمَّا وَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِهَذِهِ السِّمَاتِ اسْتَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا، وَخَضَعَتْ وَانْقَادَتْ وَاسْتَقَامَتْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْهَا، سُبْحَانَ الْحَكِيمِ الْحَلِيمِ الْعَلِيمِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى حَجَبَ جَمِيعَ خَلْقِهِ عَنْ كُنْهِ جَلَالِهِ، وَقَدْرِ سُلْطَانِهِ، وَقَهْرِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَعِظَمِ هَيْبَتِهِ، فَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَلَاشَتِ الْأَشْيَاءُ وَاضْمَحَلَّتْ وَفَنِيَتْ وَبَادَتْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كُشِفَ عَنْهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: «حِجَابُهُ النَّهَارُ»، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «حِجَابُهُ النُّورُ»
1 / 262