عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الجِنِّ: "مَا في إِداوَتك؟ "
===
وعن الخامس بأنه لما قال به جماعة من كبراء الصحابة، منهم علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ﵃، فتبين أن الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة حيث عمل به الصحابة، وتلقوه بالقبول، ومثله بما ينسخ به الكتاب، ثم إنه لما ثبت من فتاوى نجباء الصحابة ﵃ جواز التوضؤ بنبيذ التمر في زمان انسَدَّ فيه باب الوحي، مع أنهم كانوا أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ بطلت دعوى النسخ، وما ذكروا من الطعن في الراوي في سند حديث واحد.
قلت: عمل بعض الصحابة بذلك لا يدل على عدم النسخ، بل محمول على أنه لم يبلغهم النسخ.
(عن عبد الله بن مسعود) (١) بن غافل، بمعجمة ثم فاء مكسورة بعد الألف، ابن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، وأمه أم عبد، من السابقين الأولين، من كبار العلماء من الصحابة، أسلم بمكة قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان صاحب نعل رسول الله ﷺ، آخى النبي ﵊ بينه وبين سعد بن معاذ، وأمّره عمر على الكوفة، قال البخاري: مات بالمدينة قبل عثمان، وقيل: مات بالكوفة، والأول أثبت، مات سنة ٣٢ هـ أو سنة ٣٣ هـ.
(أن النبي ﷺ قال له) أي لعبد الله بن مسعود (ليلة الجن) أي ليلة ذهب الجن بالنبي (٢) ﷺ إلى قومهم ليتعلموا منه الدين، وكان معه عبد الله بن مسعود، وفي رواية: "زيد بن ثابت" (ما في إداوتك؟) (٣)، أي: أيُّ شيء
(١) انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (٣/ ٧٤) رقم (٣١٨٢).
(٢) وذكر في "الخميس" (١/ ٣٠٣) تفصيل وفود الجن. (ش).
(٣) جمعها: أداوَى "ابن رسلان". (ش).