447

Badhl Majhud

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

Maison d'édition

مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

الهند

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال الشافعي ﵀: يحل جميع ذلك من غير ذكاة، وأخذه ذكاته، واحتجوا بظاهر قوله تعالى: (﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] واسم الصيد يقع على ما سوى السمك من حيوان البحر، فيقتضي أن يكون الكل حلالًا، وبقول النبي ﷺ حين سئل عن البحر فقال: "هو الطهور ماؤه والحل ميتته" (١)، وصف ميتة البحر من غير فصل بين السمك وغيره.
ولنا: قوله ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ من غير فصل بين البري والبحري، وقوله عزَ شأنه: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث.
وروي عن رسول الله ﷺ: "سئل عن ضفدع يجعل شحمه في الدواء، فنهى ﵊ عن قتل الضفادع" (٢)، وذلك نهي عن أكله، وروي أنه لما سئل عنه فقال ﵊: "خبيثة من الخبائث" (٣)، ولا حجة لهم في الآية، لأن المراد من الصيد المذكور هو فعل الصيد، وهو الاصطياد، لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد، لأنه مفعول فعل الصيد، وإطلاق اسم الفعل عليه يكون مجازًا، ولا يجوز العدول عن حقيقة اللفظ من غير دليل، فثبت أنه لا دليل في الآية على إباحة الأكل، بل خرجت للفصل بين الاصطياد في البحر وبين الاصطياد في البر للمحرم. والمراد من قول النبي ﵊: "الحل ميتته"، السمك خاصةً، بدليل

(١) واستدل بالحديث أيضًا من قال بإباحة الطافي من السمك، لأنه أحق ما يطلق عليه اسم ميتة البحر، وأجاب عنه صاحب "الهداية" (٤/ ٣٥٣) بأن ميتة البحر ما لَفَظه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر. (ش).
(٢) أخرجه الإِمام أحمد في "المسند" (٣/ ٤٤٩، ٤٥٣)، والدارمي في "السنن" (١٩٩٨)، وأبو داود (٣٨٧١، ٥٢٦٩)، والنسائي (٤٣٥٥).
(٣) أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ٣٨١)، وأبو داود (٣٧٩٩).

1 / 448