404

Badhl Majhud

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

Maison d'édition

مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

الهند

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واختلف في سبب صيرورة الماء مستعملًا، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الماء إنما يصير مستعملًا بأحد الأمرين: إما بإزالة الحدث، أو بإقامة القربة، وعند محمد لا يصير مستعملًا إلَّا بإقامة القربة، وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملًا إلَّا بإزالة الحدث، وهذا الاختلاف لم ينقل عنهم نصًا، لكن مسائلهم تدل عليه.
وجه قول من قال: إن الماء المستعمل طهورٌ، ما روي عن النبي ﷺ منه أنه قال: "الماء طهور لا ينجسه شيء إلَّا ما غير"، الحديث (١). ولم يوجد التغير بعد الاستعمال، فبقي على طهوريته، ولأن هذا ماء طاهر لاقى عضوًا طاهرًا، فلا يصير نجسًا، كالماء الطاهر إذا غسل به ثوب طاهر، أما كون الماء طاهرًا فظاهر.
وأما كون المحل طاهرًا، فالدليل عليه أن كونه طاهرًا حقيقة، فلانعدام النجاسة الحقيقية، وأما حكمًا فلقوله ﷺ: "إن المؤمن لا ينجس". وقال ﷺ لعائشة ﵂: "ليست حيضتك في يدك"، ولهذا جازت صلاة حامل الحدث والجنب، وحامل النجاسة لا تجوز، إلَّا أنه لا يجوز التوضؤ به؛ لأنه تمكن فيه نوع خبث لإزالة الآثام كالمال الذي تصدق به، ولهذا سميت الصدقة غُسالة الناس، وقد ورد الشرع باستعمال الماء المطلق، وهو الذي لا يقوم به خبث، وأيضًا استدلوا على طهورية الماء المستعمل (٢) بصبه ﷺ لوضوئه على جابر، وبتقريره للصحابة على التبرك بوضوئه.
والدليل على كون الماء المستعمل نجسًا، هذا الحديث وما ورد في معناه من الأحاديث التي رواها أصحاب الصحاح، ووجه الاستدلال به

(١) انظر: "نصب الراية" (١/ ٩٤). (ش).
(٢) بسط الحافظ في "الدراية" (١/ ٥٤) دلائل طهارة الماء المستعمل. (ش).

1 / 405