337

Badāʼiʻ al-silk fī ṭabāʼiʻ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Enquêteur

علي سامي النشار

Maison d'édition

وزارة الإعلام

Édition

الأولى

Année de publication

1398 AH

Lieu d'édition

العراق

بن تاشفين وَلَقَد بَلغنِي يَا أَبَا يَعْقُوب أَنَّك احْتَجَبت عَن الْمُسلمين بِالْحِجَارَةِ والطين واتخذت دونهم حِجَابا وَأَن ذَا الْحَاجة ليظل يَوْمه ببابك فَمَا يلقاك كَأَنَّك لم تسمع قَول الله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق﴾ قَالَ الْحسن لَا وَالله مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يغلق دونه الْحجب وَلَا يغدى عَلَيْهِ بالجفان وَلَا يراح عَلَيْهِ بهَا وَلكنه كَانَ بارزا من أَرَادَ أَن يلقاه لقِيه وَكَانَ يجلس بِالْأَرْضِ وَيُوضَع طَعَامه بِالْأَرْضِ ويلبس الغليظ ويركب الْحمار ويردف عَبده ويلعق أَصَابِعه وَكَانَ يَقُول من رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني فَمَا أَكثر الراغبين عَن سنته التاركين لَهَا
قَالَ عمر ﵁ يَأْخُذ درته وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق يتفقد أُمُور رَعيته وَكَانَ يمشي لَيْلًا فِي سِكَك الْمَدِينَة مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَغَيره من الصَّحَابَة ويحفظون عورات الْمُسلمين وروى عَنهُ أَنه اسْتعْمل سعد بن أبي وَقاص على الْكُوفَة فَبَلغهُ أَنه اتخذ قصرا وَجعل عَلَيْهِ بَابا وَقَالَ انْقَطع عني الصويت فَأرْسل إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مسلمة وَقَالَ لَهُ أيت سَعْدا فَأحرق عَلَيْهِ بَابه فَأتى الْكُوفَة فَأخْرج زنده واستوقد نَارا ثمَّ أحرق الْبَاب فَجعل سعد يتَعَذَّر وَيحلف بِاللَّه مَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بن مسلمة نَفْعل مَا أمرنَا بِهِ ويروى عَنْك القَوْل انْتهى

1 / 373