315

Badāʼiʻ al-silk fī ṭabāʼiʻ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Enquêteur

علي سامي النشار

Maison d'édition

وزارة الإعلام

Édition

الأولى

Année de publication

1398 AH

Lieu d'édition

العراق

قلت ومصداقة مَا تقدم فِي حَدِيث النَّسَائِيّ وَهُوَ إِلَى مَا يغلبه عَلَيْهِ من أَي البطانتين
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة اتِّخَاذ بطانة الْخَيْر لما يُرَاد بهم وَاجِب فِي حفظ الْملك أصلا وفرعا
قَالَ ابْن حزم ويتخذ من وُجُوه الْكتاب وَالْعُلَمَاء والقضاة والأمراء قوما ذَوي آراء سديدة وكتمان للسر فيجعلهم وزراءه الَّذين يحْضرُون مَجْلِسه يلازمونه فِي التَّدْبِير لجَمِيع مَا قَلّدهُ الله تَعَالَى من أُمُور عباده
قلت ولظهور حِكْمَة وُجُوبه عظم موقعه من كملاء الْمُلُوك الجلة حَتَّى عدوا بعض فَوَائده وَهِي محادثة الرِّجَال آثر اللَّذَّات لديهم وَهِي
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة فَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان قد قضيت الوطر من كل شَيْء إِلَّا من محادثة الإخوان فِي اللَّيَالِي الزهر على التلال العفر وَقَالَ أَيْضا هِشَام قد قضيت الوطر من كل شَيْء فَأكلت الحلو والحامض حَتَّى لَا أجد لوَاحِد مِنْهُمَا طعما وشممت الطّيب حَتَّى لَا أجد لَهُ رَائِحَة وأتيت النِّسَاء حَتَّى مَا أُبَالِي امْرَأَة أتيت أم جِدَار حَائِط فَمَا وجدت شَيْئا ألذ من جليس تسْقط بيني وَبَينه مؤونة التحفظ
وَقَالَ الْمَأْمُون لِلْحسنِ بن سهل نظرت فِي اللَّذَّات فَوَجَدتهَا كلهَا ملولة خلا سبعا قَالَ وَمَا هِيَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لحم الضَّأْن وخبز الْحِنْطَة وَالْمَاء الْبَارِد وَالثَّوْب الناعم والرائحة الطّيبَة والفراش الوطيء وَالنَّظَر إِلَى الْحسن من كل شَيْء قَالَ فَأَيْنَ أَنْت يَا أَمِير من محادثة الرِّجَال فَقَالَ صدقت وَهِي أولى مِنْهُنَّ

1 / 351