272

Badāʼiʻ al-silk fī ṭabāʼiʻ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Enquêteur

علي سامي النشار

Maison d'édition

وزارة الإعلام

Édition

الأولى

Année de publication

1398 AH

Lieu d'édition

العراق

الضَّرْب الأول مَا يعم سَائِر الطَّبَقَات وَهِي جملَة
الْوَظِيفَة الأولى أَن تَصْدِيق فِي التَّعْرِيف بِقَصْدِهِ من المر المستشار فِيهِ بِحَيْثُ لَا يتْرك شَيْئا مِمَّا يعلم فِيهِ من مصلحَة أَو مفْسدَة أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيّ
قلت وَفِي الأفلاطونيات إِذا شاورت من يضطلع بالمشورة عَلَيْك فأصدقك عَنْك فِيهَا وَفِي كثير مِمَّا يَتَحَرَّك إِلَيْهِ طباعك ليقف من صدقك على مَا يُوجِبهُ الْحق فِيهَا وَاعْلَم أَن مغادرة المشير عَلَيْك فِي الرَّأْي بِمِقْدَار مَا خلقته عَنْك من الصدْق
الْوَظِيفَة الثَّانِيَة أَن لَا يلْتَمس الرُّخْصَة عِنْد المستشار مَخَافَة الزلل مُخَالطَة الْهوى فِي ذَلِك وَقد تقدم أَن حكم الْهِنْد أَن من التمس من الإخوان الرُّخْصَة عِنْد المشورة وَمن الْأَطِبَّاء عِنْد الْمَرَض وَمن الْفُقَهَاء عِنْد الشُّبْهَة أَخطَأ الرَّأْي وازداد مَرضا وَحمل الْوزر
الْوَظِيفَة الثَّالِثَة أَن يستنكر من المشاورين مَا أمكنه استظهار على الوثوق بِالرَّأْيِ الْمشَار بِهِ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ وَيسْتَحب أَن يشاور جمَاعَة بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة يَعْنِي فِي شُرُوط المشاور قَالَ ويستكثر مِنْهُم
الْوَظِيفَة الرَّابِعَة أَن يتواضع للمستشار مَعَه وَلَا يترفع عَن التنزل لَهُ فِي استهداء مَا يُشِير مِمَّا يظْهر لَهُ صَوَابه وَإِن كَانَ السُّلْطَان الْأَعْظَم
قَالَ ابْن رضوَان لَا يَنْبَغِي للْملك عِنْد الْمُشَاورَة أَن يترفع إِلَى أَن يسْلك سَبِيل الهيبة فَإِن ذَلِك يقصر لِسَان الناصح والمشير
موعظة قَالَ وَقد كَانَ الْملك الْعَادِل عَظِيم الهيبة وَمرض بعلة

1 / 307