266

Badāʼiʻ al-silk fī ṭabāʼiʻ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Enquêteur

علي سامي النشار

Maison d'édition

وزارة الإعلام

Édition

الأولى

Année de publication

1398 AH

Lieu d'édition

العراق

بقصرها على الْمُسْتَحق وَأَنه من هَذِه الْجِهَة وَالْحَالة هَذِه أولى بهَا من الْمُسْتَحق بِنَفسِهِ وَهُوَ قصد حائد عَن السياسة الْمُعْتَبرَة أما شرعا فَظَاهر وَأما عقلا
فقد قَالَ أفلاطون فِي اعْتِبَاره مُطلقًا أخرجت كثيرا من الْمُلُوك الْغيرَة على الْمَرَاتِب إِلَى أَن حبسوا الْمنَازل على أَهلهَا منعُوا كل إِنْسَان عَن الْخُرُوج عَن مَنْزِلَته وَهَذَا خطأ مِنْهُم يعود ضَرَره فِي هَذَا الْموضع على الْعَالم بأسره وَذَلِكَ أَن الْقَوْم إِذا تَنَاسَلُوا فِي مرتبَة أَو صناعَة تلاشت فِيهِ فضائلهم وتشبهوا بِأَرْض ألح عَلَيْهَا صَاحبهَا بزرع شَيْء وَاحِد من أَنْوَاع النَّبَات فَإِنَّهُ إِذا تَمَادى بهَا الزَّمَان فسد فِيهَا ذَلِك النَّوْع وَإِنَّمَا تتربى الصناعات والرياسة فِي استدارة الْأَحْوَال وتنقل الْمنَازل انْتهى
وَعَن بعض الْحُكَمَاء أَن السُّلْطَان لَا يقرب الْأَبْنَاء لقرب آبَائِهِم وَلَا يبعدهم لبعدهم وَلَكِن ينظر إِلَى مَا عِنْد طل وَاحِد مِنْهُم فَيقرب الْبعيد لنفعه وَيبعد الْقَرِيب لضرره
وَقَالَ وشبهوا ذَلِك بالجرذ الَّذِي هُوَ فِي بَيت مجاور فَمن أجل ضَرَره نفي والبازي وَهُوَ وَحشِي من أجل نفعة اجتنى
تَنْبِيه انتظام هَذَا الْقَصْد فِي سلك الْبدع الْمُحرمَة إِنَّمَا هُوَ مَعَ تحري الْعَمَل بِهِ دَائِما وعده كالشرع الَّذِي لَا يُخَالف أما تصدير هَذَا المتخلف عَن مَرَاتِب آبَائِهِ لَا من هَذِه الْجِهَة فَهُوَ فَسَاد فِي السياسة لَا ابتداع فَيُبَاح ذَلِك فِيهِ عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشاطبي

1 / 301