255

Badāʼiʻ al-silk fī ṭabāʼiʻ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Enquêteur

علي سامي النشار

Maison d'édition

وزارة الإعلام

Édition

الأولى

Année de publication

1398 AH

Lieu d'édition

العراق

قَالَ وَلم تكن عَامَّة التَّنْفِيذ فِي طَبَقَات النَّاس إِنَّمَا كَانَ حكمه على الدهماء وَأهل الرتب وَالضَّرْب على أَيدي الدعار والفجرة
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة
قَالَ ثمَّ عظمت نباهتها فِي دولة بني أُميَّة بالأندلس ونوعت إِلَى شرطة كبرى وصغرى وَجعل حكم لصغرى على الْعَامَّة فَقَط وَجعل حكم الْكُبْرَى على الْخَاصَّة والدهماء وَذَوي الْمَرَاتِب السُّلْطَانِيَّة وَالضَّرْب على أَيْديهم فِي الظلامات وعَلى أَيدي أقاربهم وَمن إِلَيْهِم ذَوي الجاه وَنصب لَهُ كرْسِي بِبَاب السُّلْطَان وَرِجَال يتبوأون المقاعد بَين يَدَيْهِ لَا يبرحون عَنْهَا إِلَّا فِي تصريفه وَكَانَت ولايتها للأكابر من رجالات الدولة حَتَّى كَانَت ترشيحا للوزارة والحجابة قَالَ وَأما فِي دولة الْمُوَحِّدين بالمغرب فَكَانَ لَهَا حَظّ من التنويه وَإِن لم تكن عَامَّة وَكَانَ لَا يَليهَا إِلَّا رجالات الْمُوَحِّدين وكبراؤهم وَلم يكن لَهُ تحكم على ذَوي الْمَرَاتِب السُّلْطَانِيَّة ثمَّ فسد الْيَوْم منصبها وَصَارَت لمن قَامَ بهَا من المصطنعين
قَالَ وَأما فِي الدولة بني مرين لهَذَا الْعَهْد فولايتها فِي بيُوت مواليهم وَأهل اصطناعهم وَفِي دولة التّرْك فِي رجالاتها وأعقاب أهل الدولة قبلهم من الكرد لما يظْهر فيهم من الصلابة والمضاء فِي الْحُكَّام لقطع مواد الْفساد وتخريب مَوَاطِن الفسوق وتفريق مجامعه مَعَ الْإِقَامَة الْحُدُود الشَّرْعِيَّة والسياسة كَمَا يَقْتَضِيهِ رِعَايَة الْمصَالح الْعَامَّة فِي الْمَدِينَة وَالله مُقَلِّب اللَّيْل وَالنَّهَار

1 / 290