Résurrection et Rassemblement
استدراكات البعث والنشور
Enquêteur
أبو عاصم الشوامي الأثري
Maison d'édition
مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٦ هـ
Lieu d'édition
الرياض - المملكة العربية السعودية
Régions
•Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
البعث والنشور
تصنيف
الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي
الحافظ ﵀
(٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)
يطبع لأول مرة كاملا على خمس نسخ خطية
حققه وضبطه وعلق عليه
أبو عاصم الشوامي الأثري
مكتبة دار الحجاز
للنشر والتوزيع
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 2
البعث والنشور
1 / 3
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
طبعة عام ١٤٣٦ هـ
مكتبة دار الحجاز
للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمدُ للهِ العَلِي القَدِير الذي خلق السَّمَاواتِ والأرضَ وجعلَ الظلماتِ والنور، وأَنْذَر عِبَادَه بيومِ البَعْثِ والنُّشُور، يَوم يُنْصَب ميزانُ الحَقِّ فلا تُظْلَم نَفْسٌ من قِطْمِير، ذلك يَومُ الجَمْعِ لا رَيْبَ فيه، فَريقٌ في الجنة وفريقٌ في السَّعِير، فَمَن زُحْزِحَ عن النَّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّة فَقد فَاز، ومَا الحَيَاةُ الدُّنيا إلا مَتَاع الغُرور، وأشهد أن لا إله إلا الله العَلِيِّ الكَبير لَيْس كَمِثْلِه شَيءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِير، شَهَادة مَن أَقَرَّ بالعَجْز والتَّفْرِيط والتَّقْصِير، والصَّلاة والسَّلام على البَشِير النَّذِير نَبِيِّنا مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﷺ الذي أَرْسَله الله للعالمين بالهدى والخَير الوَفِير، فَأَدَّى الأَمَانَةَ وبَلَّغَ رِسَالَة رَبِّه، أداءً وبلاغًا لا نَقْصَ فيه ولا تَغْيِير، وعلى أبويه الكَرِيْمَيْن إبراهيمَ وإسماعيلَ ﵉، وعلى سائر الأنبياء والمرسلَين بالْهُدى والنُّور، وعَلَى أصحابه الرِّجَالِ المُطَهَّرِين الذين قَامُوا بَعْدَ نَبِيِّهم بِدَعْوَتِه، فَأَخْضَلُوا في سَبِيل ذَلِك النُّحُور، صَلاةً وسلامًا دَائمينِ مُبَارَكَيْن مَا تَعَاقَب المَلَوَانِ إلى يَومِ البَعْثِ والنُّشُور.
أَمَّا بعدُ،
فإن الله ﷿ خلق آدم، وأنزله إلى الأرض، وأخبره أنه سيرسل لذريته الهدى، الذي إِن اتُّبِعَ؛ فلا خوفٌ عَلى مُتَّبِعهِ ولا حزن، ومن خالفه؛ فهو الشَّقِي الحَزين المَغْبُون، فأرسل الله الرسل وأنزل الشرائع، وجعل
1 / 5
شريعة نبينا ﷺ هي الشريعة الخاتمة، فتكفل رب العالمين بحفظها، وحفظ ما يتعلق بها، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر] والذكر يتناول السنة بمعناه، إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يُتَوقَّف عليه معرفة الحق، فإن المقصود مِنْ حِفْظِ القُرآنِ أن تبقى الحجة قائمة والهداية دائمة إلى يوم القيامة؛ لأن محمدًا ﵌ خاتم الأنبياء، وشريعته خاتمة الشرائع، والله ﷿ إنما خَلَق الخَلْقَ لعبادته، فلا يَقْطَعُ عنهم طريقَ معرفَتِها، وانقطاعُ ذلك في هذه الحياة الدنيا انقطاعٌ لِعلَّةِ بَقَائِهم فيها (١).
فَقَيَّد اللهُ ﷿ للأمة بعد نبيها رجالًا يقومون بواجب تبليغ دعوة الحق، فقام الجهابذة الكبار بواجبهم على أحسن ما أنت راء، وكان منهم الإمام الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ﵀، الذي وعى من كتاب ربه وسنة نبيه، فحرر وصنف في أكثر أبواب الشريعة، وكان مما صنف كتاب «البعث والنشور» الذي وقعت عيني عليه قبل ثمان سنوات، ورأيت أنه لم يخرج في صورة تليق به، فعزمت على تحقيقه، وإخراجه في صورة قشيبة آنذاك، وحثني على ذلك الشيخ العلامة الوالد الدكتور أَحْمَد مَعْبَد عبد الكريم حفظه الله ورعاه، وما أن صَوَّرْتُ نُسْخَتَه الخطية التي اعْتَمَد عليها من أخرجاه قبل ذلك، حتى رزقني الله بنسخة أخرى للكتاب كانت في مكتبة جمعية المَكْنِز -وكنت باحثًا فيها آنذاك-، فساعدني مديرُها الأسبق الشيخ الكريم الفاضل المعطاء الشيخ عماد الدين عباس حفظه الله، وأَذِن لي في تصويرها، وما أن وقعت في يدي حتى اكتشفت فيها أمرين، الأول أن
(١) من أول الآية الكلام للعلامة المعلمي اليماني ﵀ «التنكيل» (١/ ٤٨).
1 / 6
الكتاب المطبوع ناقص بمقدار النصف، والثاني أن النسخة الكاملة، مختصرة بحيث حذف ناسِخُهَا أسانيدَ الكِتَاب، فلا يَذكُر إلا الصَّحَابي، أو بالكاد يَذكر التابعي أو من دونه نادرًا، فأسقط في يدي، وتحسرت على فقد نصف هذا الكتاب الجليل، وشكوت ما وجدت للدكتور أحمد معبد حفظه الله تعالى فأرشدني جزاه الله خيرًا إلى أن هناك نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فأرسلت من فوري في طلبها، وجاءتني النسخة وكانت غاية في الجودة والإتقان، فاغتبطت بها جدا ولكن عكر علي سوء تصويرها في عدة مواضع منها، وخرم وقع في أولها وآخرها، سأصفه في بابه.
لكني عزمت على العمل وبدأت في نسخ الكتاب من نسخة الجامعة الإسلامية التي عانيت في نسخها عناء لا يقدره إلا من عانى معاناتي، ولكن همتي في إخراج كتاب لإمام كالبيهقي لم يطبع من قبل= دفعتني لإنجازه، ومرت الأيام وإذا بخبر يصك سمعي بأن أحد الإخوة قد انتهى من تحقيق الكتاب، فانثنى عزمي وخارت قوتي، وتوقفت عن العمل فيه، منتظرا لتلك الطبعة التي قالوا عنها، لكن علمت بعد ذلك أن الأمر لم يكن بالجِدِّ إنما كان كما يقولون «حجزا للكتاب»، ثم إن ربي أكرمني بنسخة مكتبة أحمد الثالث عن طريق أخي الحبيب الأستاذ وائل محفوظ، والتي قوت عزيمتي مرة أخرى فهي نسخة جيدة وكاملة، كما سيأتي وصفها إن شاء الله، وإن الله ﷿ إذا أراد شيئا هيئ أسبابه، فكان من تقدير الله أن يوفقني لنسخة أخرى ألا وهي نسخة مكتبة سان بطرس برج، فعلمت أن الله ﷿ قد شاء أن أمضي في الكتاب قدما، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وسينتظم حديثي في هذه المقدمة في خمسة أبواب:
1 / 7
الأول: التعريف بالكتاب
هو كتاب «البعث والنشور» كما سماه مصنفه ﵀ في كتاب «شعب الإيمان» في عدة مواضع منه، وفي كتاب «الاعتقاد» في موضع واحد، وفي كتاب «حياة الأنبياء بعد وفاتهم» في موضع واحد.
وكذلك ذكره الذهبي في ترجمته من «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ١٦٦)، فقال: وكتاب «البعث» مجلد. وفي «تاريخ الإسلام» (١٠/ ٩٥)، وقال: «البعث والنشور».
وذكره السبكي في طبقاته (٤/ ١٠)، في معرض ذكر مصنفات البيهقي، وقال: «وَكلهَا مصنفات نظاف مليحة التَّرْتِيب والتهذيب كَثِيرَة الْفَائِدَة يشْهد من يَرَاهَا من العارفين بِأَنَّهَا لم تتهيأ لأحد من السَّابِقين».
وكذلك الحاج خليفة في «كشف الظنون» (٢/ ١٤٠٢).
وغير هؤلاء من الأئمة الذين سنذكرهم في الباب الآتي.
وقد انتهج البيهقي ﵀ في كتاب «البعث والنشور» نفس المنهج الذي انتهجه في سائر مصنفاته، كعادة المتقدمين في التصنيف، وذلك بإيراد الترجمة ثم الاستدلال عليها من القرآن والسنة المسندة، وقد استوعب البيهقي ﵀ جُل الأبواب التي تتعلق بهذا الموضوع، فبدأ ﵀ بباب الإيمان بذلك اليوم، وبين بالأسانيد الصحيحة أن منكره كافر، ثم استعرض أبواب أشراط الساعة، مستغرقا في ذلك لربع أحاديث الكتاب، ثم شرع في الكلام عن أبواب انقضاء الدنيا والنفخ في الصور، والحشر، والنشر، والقيام بين يدي رب العزة ﵎، وذكر طول هذا اليوم، وعرض جملة وفيرة من التفسير المسند لآيات الذكر الحكيم التي تتناول وصف ذلك
1 / 8
اليوم، ثم ذكر الميزان، والقصاص، والمرور على الصراط، وذكر أحوال المؤمنين والكافرين في ذلك، ثم ذكر أبواب الشفاعة وأطنب فيها وأجاد، وعرض فيها مذهب أهل السنة في ذلك، ثم ذكر عدة أبواب تتناول بعض القضايا المتعلقة باليوم الآخر، والتي قد يستشكل فهمها على بعض الناس كفداء المؤمن بالكافر، ثم ذكر حوض النبي ﷺ وذكر صفته، ثم ذكر حال أصحاب الأعراف، ثم ذكر أبواب الإيمان بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، وذكر صفتهما وما أعد فيهما لأهلهما، ثم ختم الكتاب بحديث الصور الطويل الذي يتضمن ذكر الكثير من أحوال يوم القيامة.
وعادة ما يبدأ البيهقي ﵀ الباب بآيات الذكر الحكيم الذي تدل على المعنى المراد، ثم يذكر بأسانيده ما يوافق فيه أو يساوي أو يصافح الإمامين الجليلين البخاري ومسلم، ثم يخرج هو بنفسه الحديث منهما، وقد صرح البيهقي ﵀ في مقدمة كتابه «دلائل النبوة» (١/ ٤٧) فقال: «وقد صنف جماعة من المتأخرين في المعجزات وغيرها كتبا، وأوردوا فيهاأخبارا كثيرة من غير تمييز منهم صحيحها من سقيمها، ولا مشهورها من غريبها، ولا مرويّها من موضوعها، حتى أنزلها من حسنت نيته في قبول الأخبار منزلة واحدة في القبول، وأنزلها من ساءت عقيدته في قبولها منزلة واحدة في الردّ.
وعادتي- في كتبي المصنّفة في الأصول والفروع- الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها
1 / 9
وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، لا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ «لكن البيهقي يُنَقِّي الآثار ويُمَيِّزُ بين صحيحها وسقيمها أكثر من الطحاوي» (١).
هذا ويُعَدُّ كتاب «البعث والنشور» من أطول كتب الإمام البيهقي ﵀ المصنفة في موضوع واحد بعد كتابه «الجامع لشعب الإيمان».
* * * * *
(١) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٤/ ١٥٤).
1 / 10