Le motivateur diligent

الباعث الحثيث

Enquêteur

أحمد محمد شاكر

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1435 AH

Lieu d'édition

الدمام‏

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
سلسلة التحقيقات الحديثية لمكتب الأجهوري (١)
الباعث الحثيث شرح
اختصار علوم الحديث
للإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير
شرح العلامة
شمس الأئمة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر
إشراف ومراجعة
د. علي محمد ونيس
مدير المكتب

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 2

الباعث الحثيث
للعلامة شمس الأئمة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر
شرح اختصار علوم الحديث
للإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير

1 / 3

الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

1 / 4

تقديم الدكتور خالد الحايك
تقديم تحقيق "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع ذكر أهل الحديث في القديم والحديث والصلاة والسلام على نبينا محمد صاحب الخير الأثيث وعلى آله وصحبه نقلة الحديث ومن تبعهم ممن حمله بجد حثيث .. أما بعد:
فإن الإخوة في مكتب الأجهوري لتحقيق التراث -جزاهم الله خيرا- قد قاموا بعمل جبار وذلك بتحقيقهم كتاب الباعث الحثيث على نسخ كثيرة فضبطوا نصه وعلقوا عليه بتعليقات نفيسة منتقاة لأهل العلم فخرج الكتاب بحلة قشيبة لطالما اشتاق أهل العلم إليها .. فالحمد لله أن وفقهم لذلك.
وكان الإخوة قد أرسلوا إلي التحقيق لأطلع عليه فوجدته جديرا بالنشر لما فيه من الفوائد.
وقد رغب إلي الإخوة في هذا المكتب المبارك أن أكتب تقدمه لهذا الكتاب لحسن ظن منهم -وإن كنت لست أهلا لذلك- فأجبتهم إلى طلبتهم بعد أن اطلعت على الكتاب المحقق فأمعنت النظر في الكتاب ووضعت عليه بعض التعليقات حتى صفحة (٢٠٠) تقريبا ونظرت سريعا

1 / 5

في بقية صفحات الكتاب وأشرت إلى بعض الملاحظات عليه ولم يسعفني الوقت في قراءته كاملا قراءة فاحصة.
وأحببت هنا أن أكتب شيئا حول تسمية الكتاب فأقول وبالله أصول وأجول:
المعروف المشهور بين طلبة العلم أن مختصر ابن كثير يسمى: "الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث" فمن أهل العلم من أقر هذه التسمية ومنهم من قال بأن هذه التسمية هي لشرح الشيخ أحمد شاكر شارح الكتاب! !
ولهذا قال الشيخ أحمد شاكر في مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب سنة (١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ م): "ثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم "اختصار علوم الحديث" وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة جعل له عنوانا آخر في طبعته الأولى بمكة فسماه (اختصار علوم الحديث أو الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث) التزاما للسجع الذي أغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة. وأنا أكره التزام السجع وأنفر منه ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم "الباعث الحثيث" وليس هذا اسم كتاب ابن كثير وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيرا. فرأيت من حقي -جمعا بين المصلحتين: حفظ

1 / 6

الأمانة في تسمية المؤلف كتابه والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب- أن أجعل "الباعث الحثيث" علما على الشرح الذي هو من قلمي ومن عملي فيكون اسم الكتاب "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث". والأمر في هذا كله قريب".
ومن هذا يتبين لنا أن الشيخ أحمد شاكر لا يوافق على أن تسمية كتاب ابن كثير هو "الباعث الحثيث" ويعتقد أن هذه الإضافة لعنوان الكتاب هي من عمل الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة فأراد أن يجمع بين مصلحتين كما ذكر.
ولكن بعض طلبة العلم في زماننا المعاصر تعصبوا لرأي الشيخ عبد الرزاق واستدلوا بما ذكره صديق حسن خان القنوجي المتوفى سنة (١٣٠٧ هـ) في كتابه (أبجد العلوم في بيان أحوال العلوم) (٣/ ٨٩) عند ذكره لابن كثير قال: "وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية ومدحه في كتاب الباعث الحثيث أحسن مدح". وصديق حسن توفي قبل مولد الشيخ أحمد شاكر (ولد في ١٣٠٩ هـ).
أقول: إن معرفة أسامي الكتب هي من خلال ما ينقله أهل العلم الكبار في تراجم العلماء وكل العلماء الذين كانوا في عصر الحافظ ابن كثير وكذلك تلاميذه ذكروا أنه اختصر علوم الحديث لابن الصلاح دون تسميته بأي تسمية. وهذا الذي نمشي عليه.
ولعل الذي جعل الشيخ عبد الرزاق أن يطلق عليه هذا العنوان:

1 / 7

"الباعث الحثيث" هو ما كتبه صديق خان ولكن تسمية صديق خان له بهذا الاسم لا دليل عليه! نعم ربما كان منتشرا عندهم بهذا العنوان وكان بعض أهل العلم قديما إذا رأوا كتابا مختصرا لبعض أهل العلم يسمونه باسم ليكون علما عليه فلعل هذا هو الذي حصل.
والخلاصة أنه لم يصح أن كتاب ابن كثير اسمه "الباعث الحثيث" ولم يسمه ابن كثير بهذه التسمية فأراد الشيخ أحمد شاكر أن يبقي على هذه التسمية التي اشتهر بها في شرحه فسمى الشرح بهذا الاسم مع التنبه على أن الفرق بين تسمية الشيخ عبد الرزاق حمزة وبين تسمية الشيخ شاكر وجود كلمة: "إلى معرفة" في عنوان الشيخ حمزة ووجود كلمة: "شرح اختصار" في تسمية الشيخ شاكر لأن الشيخ أحمد شاكر يشرح هذا الكتاب المختصر والله أعلم.
وختاما أسأل الله ﷿ أن يجزي الإخوة الذين اشتغلوا بهذا العمل خير الجزاء وأن يثقل به موازينهم يوم القيامة اللهم آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب:
د. خالد بن محمود الحايك
أستاذ الحديث الشريف بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ٢٤ ربيع الثاني ١٤٣٤ هـ

1 / 8

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكَمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
يسعدنا في مكتب الأجهوري لتحقيق التراث أن نقدم لطلبة علم الحديث خصوصا وطلبة العلم الشرعي عموما هذا السفر المبارك المسمى بـ "اختصار علوم الحديث" للإمام العلامة عماد الدين أبي الفداء

1 / 9

إسماعيل ابن كثير مع شرحه "الباعث الحثيث" للشيخ العلامة أحمد محمد شاكر ﵀.
وَلَا شَكَّ أَنَّ عِلْمَ الحَدِيثِ مِن أَرْفَعِ العُلُومِ شَرَفًا وَقَدْرًا، وَأَعْلَاهَا مَكَانَةً وَشَأوًا، قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ: "إِنَّ مِن أَهَمِّ العُلُومِ تَحْقِيقَ مَعْرِفَةِ الأَحَادِيثِ النَّبَويَّاتِ، أَعنِي مَعْرِفَةَ مُتُونِهَا صَحِيحِهَا وَحَسَنِهَا وَضَعِيفِهَا وَبَقِية أَنوَاعِهَا المعْرُوفَاتِ وَدَلِيل ذَلِكَ: أَنَّ شَرْعَنَا مَبنِيٌّ عَلَى الكِتَابِ العَزِيزِ وَالسُّنَنِ المرويَّاتِ وَعَلَى السُّنَنِ مَدَارُ أَكْثَرِ الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّاتِ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الآيَاتِ الفُرُوعِيَّاتِ مُجمَلاتٌ وَبَيَانها فِي السُّنَنِ المُحْكَمَاتِ. وَقَد اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِن شَرطِ المُجْتَهِدِ مِنَ القَاضِي وَالمُفْتِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالأَحَادِيثِ الحُكمِيَّاتِ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الاشْتِغَالَ بِالحَدِيثِ مِن أَجَلِّ العُلُومِ الرَّاجِحَاتِ وَأَفْضَلِ أَنْوَاعِ الخَيرَ وَآكَد القُرُبَاتِ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُو مُشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ حَالِ أَفْضَلِ المَخْلُوقَاتِ عَلَيهِ مِن اللهِ الكَرِيمِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ والسَّلَامِ وَالْبَرَكَاتِ وَلَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ اشْتِغَالِ العُلَمَاءِ بِالحَدِيثِ فِي الأَعْصَارِ الخَالِيَاتِ حَتَّى لَقَدْ كَانَ يَجْتَمِعُ فِي مَجْلِسِ الْحَدِيثِ مِنَ الطَّالِبِينَ أُلُوفٌ مُتَكَاثِرَاتٌ فَتَنَاقَصَ ذَلِكَ وَضَعُفَتْ الهِمَمُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آثَارٌ مِن آثَارِهِم قَلِيلَاتٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى هَذِهِ المُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ البَلِيَّاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ إِحْيَاءِ السُّنَنِ المُمَاتَاتِ أَحَادِيْثٌ كَثِيْرَةٌ مَعْرُوفَاتٌ مَشْهُورَاتٌ فَيَنْبَغِي الاعْتِنَاءُ بِعِلْمِ الحَدِيْثِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَاتِ وَلكَوْنِهِ أَيضًا مِنَ النَّصِيحَةِ للهِ تَعَالَى وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَللأَئِمَّةِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ وَذَلِكَ هُو الدِّينُ كَمَا صَحَّ عَن سَيِّدِ البَرِيَّاتِ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ: "مَنْ جَمَعَ أَدَوَاتِ الحَدِيثِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ وَاسْتَخْرَجَ كُنُوزَهُ الخَفِيَّاتِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ

1 / 10