بقي منه إلا شرقة. وحكى بعضهم: الشّرق الشّمس التي تكون في المقابر بعد العصر، وجاء في المسند: أنه ذكر الدّنيا فقال ﷺ: «إنّه بقي منها كشرق الموتى» .
قال ابن الأعرابي: يحتمل وجهين: أحدهما: أنّ الشّمس في ذلك الوقت إنما تلبث ساعة ثم تغيب، فشبّه ما بقي من الدّنيا بذلك. والوجه الآخر: يشرق الميت بريقه عند خروج نفسه، فشبّه قلة ما بقي من الدّنيا بما بقي من حياة الشّرق بريقه.
ويقال: ما بقي من النّهار إلا شفا، والشّفاء بقية الشيء، وأتيته بشفا أي بشيء من ضوء الشّمس، ويقال: شفّت الشّمس بالتّشديد أي غابت إلّا يسيرا منها.
وقد طفلت الشّمس: إذا دنت للغروب، وأتيتك طفل الشّمس، وفي طفل الشّمس، وقال أبو حاتم وأنشدنا أبو زيد شعرا:
قد ثكلت إحدى بني عديّ ... أحبّها في طفل العشيّ
إن لم يثبت وصل قبل الرّوي وطفلت الشّمس أي جنحت ومالت للغروب وقد صغت الشّمس إذا اصفرّت كان لها صلابة.
وأدنفت: وازدنفت ودنفت وهذه وحدها عن أبي عبيدة إذا همّت بالمغيب، وغارت وآبت وألقت يدا في كافر ورجفت. ويقال: مغرب الشّمس ومغربان الشّمس ومغيربان الشّمس. ويقال: على الأرض غيابات الطّفل وقد أرهقت أي دنت للمغيب. وأنشد في قوله:
دنفت والشّمس قد كا ... دت تكون دنفا
وحكي الغزالة في أسماء الشّمس لدوران قرصها في مرأى العين. ومنه المغزل ومغازلة النّساء لأنّهن عند المراودة كأنّهنّ يدرن في أفانين الحديث. وقال أبو حاتم: ليست الغزالة من أسماء الشّمس، إنّما الغزالة الضّحوة وأنشد لذي الرّمة شعرا:
فأشرقت الغزالة رأس حوضي ... أراقبهم وما أغنى قبالا
أراد أشرقت في الغزالة أي في ذلك الوقت وأنشد أيضا:
أسوق بالقوم غزالات الضّحى
ويقال: أتيتك بوجه النّهار وبشباب النّهار وهي الغزالة الكبرى. قال ذو الرمة:
توضّحن في قرن الغزالة بعد ما ... ترشّفن ذرّات الرّهام الرّكايك
وهذا حجة في تثبيت الغزالة اسما للشّمس. وكذلك رأد الضحى- ورونق الضّحى-
1 / 288
المرزوقي
مقدمة
مقدمة المصنف
ذكر أبواب الأزمنة والأمكنة، وفصولها
الباب الرابع في ذكر ابتداء الزمان وأقسامه
الباب الخامس في قسمة الأزمنة ودورانها واختلاف الأمم فيها
الباب السابع في تحديد سني العرب والفرس والروم وأوقات فصول السنة
الباب الثامن في تقدير أوقات التهجد التي ذكرها الله تعالى في كتابه عن نبيه والصحابة
الباب الرابع عشر في أسماء الأيام على اختلاف اللغات ومناسبات اشتقاقها وتثنيتها وجمعها
الباب التاسع عشر في أقطاع الليل - وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب العشرون في أقطاع النهار وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب الثالث والعشرون في حر الأزمنة ووصف الليالي والأيام به
الباب الرابع والعشرون في شدة الأيام ورخائها وخصبها وجدبها وما يتصل بها
الباب الخامس والعشرون في أسماء الشمس وصفاتها وما يتعلق بها
الباب السابع والعشرون في ذكر أسماء الهلال من أول الشهر إلى آخره وما ورد عنهم فيها من الأسجاع وغيرها
الباب الثامن والعشرون في ذكر أسماء الأوقات لأفعال واقعة في الليل والنهار
الباب السادس والثلاثون في ذكر أحوال البادين والحاضرين، وبيان تنقلهم وتصرف الزمان بهم
الباب التاسع والثلاثون في السير، والنعاس، والميح، والاستقاء وورود المياه
الباب الحادي والأربعون في ذكر مواقيت الضراب والنتاج، وأحوال الفحول في الإلقاح والغرور
الباب الرابع والأربعون في ذكر ما أبهم من الأوقات حتى لا يتبين للسامع حاله وما شرح منها
الباب الخامس والأربعون في الاهتداء بالنجوم، وجودة استدلال العرب بها وإصابتهم في أمهم
الباب السادس والأربعون في صفة ظلام الليل واستحكامه وامتزاجه
الباب السابع والأربعون في صفة طول الليل والنهار، وقصرهما وتشبيه النجوم بها
الباب الثامن والأربعون في ذكر السراب، ولوامع البروق، ومتخيلات المناظر ووصف السحاب
الباب التاسع والأربعون في تذكر طب الزمان - والتهلف عليه - والحنين إلى الألاف - والأوطان
الباب الخمسون في ذكر أنواع الظل وأسمائه ونعوته
الباب الثالث والخمسون في انقلاب طبائع الأزمنة وثباتها، وامتزاجها والاستكمال والامتحاق
الباب الرابع والخمسون في اشتداد الزمان بعوارض الجدب وامتداده بلواحق الخصب
الباب الخامس والخمسون في حد ما يشتمل على ذكر ما في إعرابه نظر من حديث الزمان
الباب السادس والخمسون في ذكر الكواكب اليمانية والشامية وتميز بعضها عن بعض
الباب الثامن والخمسون في معرفة أيام العرب في الجاهلية وما كانوا يحترفونه ويتعايشون منه
الباب التاسع والخمسون في ذكر أفعال الرياح لواقحها - وحوائلها - وما جاء من خواصها في هبوبها وصنوفها
الباب الستون في ذكر الأوقات المحمودة للنوء والمطر وسائر الأفعال، وذكر ما يتطير منه أو يستدفع الشر به
الباب الحادي والستون في ذكر الاستدلال بالبرق، والحمرة في الأفق، وغيرهما على الغيث
الباب الثاني والستون في الكواكب الخنس وفي هلال شهر رمضان