ثم استهلّ عليها واكف همع ... في ليلة نحرت شعبان أو رجبا
فإنّه يحتمل المعنيين جميعا، هذا إن كانت النّحيرة معروفة عند العرب أنّها أوّل ليلة من الشّهر. وقيل في قول الشّاعر:
كان ابن مزنتها جانحا ... قسيط لدى الأفق من خنصر
مثل قول الكميت، لأنّ ابن المزنة هو الهلال وقول أبي وجزة:
جيران دان من الجوزاء منحور. فليس هو من النّحيرة بل هو مثل قول الرّاعي:
فمرّ على منازلها فألقى ... بها الأثقال وانتحر انتهارا
أي يشقّق بالماء وتعشق فعلى هذا مذهب العرب في اختيار السّرار والغرّة، قال أبو حنيفة: وقد قال أبو وجرة في ليلة لتمام النّصف من رجب: خوارة المزن في أقتادها طول.
فلا أعرف أحدا وافقه على هذا الاختيار ولا أعلمهم حمدوا المحاق بليلة، فكان محاقا كلّه ذلك الشّهر. وقال الأخطل شعرا:
فإن يك كوكب الصّمعاء نحسا ... به وافت وبالقمر المحاق
وتزعم الهند فيما يحكى عنها أنّ النّحوسة أبلغ في الأمطار، وإنّما النّحوسة عندهم ما دام القمر مستسرا محترقا، فإذا فارق الشّمس ذهبت عنه النّحوسة لأنّه قد خرج عندهم من الاحتراق، والعرب تقول: إذا نأت النّجوم بغير مطر: خوت تخوي خيا وخويا وأخوت تخوي إخواء. فإذا أمحلت فلم يكن فيها مطر فذلك الخي والأخلاف، فإذا لم يخلف قبل صدقت وقد صدق النّوء إذا كان فيه مطر وما كان فيها من أمطار أو بوارح: فهي الهيوج والواحد هيج. قال الأصمعي: يقال: هذا في الهيج المتقدّم. وقال ذو الرمة:
فلمّا رأين القنع أسغى وأخلفت ... من القصر بيّات الهيوج الأواخر
(القنع) المكان الذي انخفض وسطه وارتفع جوانبه، وإنما وصف نساء دفعن إلى بوارح. وقال آخر:
ونار وديقة في يوم هيج ... من الشّعرى نصبت لها الجبينا
قال ابن الأعرابي: العرب تسمّي نجوم الأسد كواكب النّحوس لشدّة بردها. وقال عمر بن اللّجاء شعرا:
1 / 212
المرزوقي
مقدمة
مقدمة المصنف
ذكر أبواب الأزمنة والأمكنة، وفصولها
الباب الرابع في ذكر ابتداء الزمان وأقسامه
الباب الخامس في قسمة الأزمنة ودورانها واختلاف الأمم فيها
الباب السابع في تحديد سني العرب والفرس والروم وأوقات فصول السنة
الباب الثامن في تقدير أوقات التهجد التي ذكرها الله تعالى في كتابه عن نبيه والصحابة
الباب الرابع عشر في أسماء الأيام على اختلاف اللغات ومناسبات اشتقاقها وتثنيتها وجمعها
الباب التاسع عشر في أقطاع الليل - وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب العشرون في أقطاع النهار وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب الثالث والعشرون في حر الأزمنة ووصف الليالي والأيام به
الباب الرابع والعشرون في شدة الأيام ورخائها وخصبها وجدبها وما يتصل بها
الباب الخامس والعشرون في أسماء الشمس وصفاتها وما يتعلق بها
الباب السابع والعشرون في ذكر أسماء الهلال من أول الشهر إلى آخره وما ورد عنهم فيها من الأسجاع وغيرها
الباب الثامن والعشرون في ذكر أسماء الأوقات لأفعال واقعة في الليل والنهار
الباب السادس والثلاثون في ذكر أحوال البادين والحاضرين، وبيان تنقلهم وتصرف الزمان بهم
الباب التاسع والثلاثون في السير، والنعاس، والميح، والاستقاء وورود المياه
الباب الحادي والأربعون في ذكر مواقيت الضراب والنتاج، وأحوال الفحول في الإلقاح والغرور
الباب الرابع والأربعون في ذكر ما أبهم من الأوقات حتى لا يتبين للسامع حاله وما شرح منها
الباب الخامس والأربعون في الاهتداء بالنجوم، وجودة استدلال العرب بها وإصابتهم في أمهم
الباب السادس والأربعون في صفة ظلام الليل واستحكامه وامتزاجه
الباب السابع والأربعون في صفة طول الليل والنهار، وقصرهما وتشبيه النجوم بها
الباب الثامن والأربعون في ذكر السراب، ولوامع البروق، ومتخيلات المناظر ووصف السحاب
الباب التاسع والأربعون في تذكر طب الزمان - والتهلف عليه - والحنين إلى الألاف - والأوطان
الباب الخمسون في ذكر أنواع الظل وأسمائه ونعوته
الباب الثالث والخمسون في انقلاب طبائع الأزمنة وثباتها، وامتزاجها والاستكمال والامتحاق
الباب الرابع والخمسون في اشتداد الزمان بعوارض الجدب وامتداده بلواحق الخصب
الباب الخامس والخمسون في حد ما يشتمل على ذكر ما في إعرابه نظر من حديث الزمان
الباب السادس والخمسون في ذكر الكواكب اليمانية والشامية وتميز بعضها عن بعض
الباب الثامن والخمسون في معرفة أيام العرب في الجاهلية وما كانوا يحترفونه ويتعايشون منه
الباب التاسع والخمسون في ذكر أفعال الرياح لواقحها - وحوائلها - وما جاء من خواصها في هبوبها وصنوفها
الباب الستون في ذكر الأوقات المحمودة للنوء والمطر وسائر الأفعال، وذكر ما يتطير منه أو يستدفع الشر به
الباب الحادي والستون في ذكر الاستدلال بالبرق، والحمرة في الأفق، وغيرهما على الغيث
الباب الثاني والستون في الكواكب الخنس وفي هلال شهر رمضان