420

وطعنا في الدين: سبهم للرسول صلى الله عليه وسلم هو الطعن الأعظم في الدين.

وانظرنا: وأمهلنا حتى نسمع فنفهم.

أقوم: أعدل وأصوب.

لعنهم الله بكفرهم: طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله { فلا يؤمنون إلا قليلا } وهذا شرحها: قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يشترون الضللة ويريدون أن تضلوا السبيل } أي ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالدين أتوا نصيبا من الكتاب وهم رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظا من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه صلى الله عليه وسلم { يشترون الضللة } وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. { والله أعلم بأعدائكم } الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. { وكفى بالله وليا } لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه { وكفى بالله نصيرا } ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه } أي هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلا للناس وإبعادا لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطق والعمل به. ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلم كفرا وعنادا { سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع } أي لا أسمعك الله { ورعنا } وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبا وشتما له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم وقوله تعالى: { ليا بألسنتهم وطعنا في الدين } أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا } أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيرا لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدبا ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلا. اي إيمانا لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان مكر اليهود بالمؤمنين بالعمل على إضلالهم في عهد النبوة وإلى اليوم.

Page inconnue