415

يضاعفها: يريد فيها ضعفها.

من لدنه: من عنده.

أجرا عظيما: جزاء كبيرا وثوابا عظيما.

الشهيد: الشاهد على الشيء لعلمه به.

يود: يحب.

تسوى بهم الأرض: يكونون ترابا مثلها.

ولا يكتمون الله حديثا: أي لا يخفون كلاما.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده. وأمر بالإنفاق في سبيله، وندد بالبخل والكبر والفخر، وكتمان العلم، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيرا أو شرا ذكر في هذه الآية [40] { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ، ذكر عدله في المجازاة ورحمته، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة، ولا يزيد في سيئاته سيئة، وان توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجرا عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى [40] أما الآية الثانية [41] فإنه تعالى لما ذكر الجزاء والحساب الدالة عليه السياق ذكر ما يدل على هول يوم الحساب وفظاعة الأمر فيه، فخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم قائلا: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا }؟ ومعنى الآية الكريمة فكيف تكون حال أهل الكفر والشر والفساد إذا جاء الله تعالى بشهيد من كل أمة ليشهد عليها فيما أطاعت وفيما عصت ليتم الحساب بحسب البينات والشهود والجزاء بحسب الكفر والإيمان والمعاصي والطاعات، وجئنا بك أيها الرسول الخليل صلى الله عليه وسلم شهيدا على هؤلاء أي على أمته صلى الله عليه وسلم من آمن به ومن كفر إذ يشهد أنه بلغ رسالته وأدى أمانته صلى الله عليه وسلم. هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [42] فإنه تعالى لما ذكر ما يدل على هول يوم القيامة في الآية [41] ذكر مثلا لذلك الهول وهو أن الذين كفروا يودون وقد عصوا الرسول لو يسوون بالأرض فيكونون ترابا حتى لا يحاسبوا ولا يجزوا بجهنم . وأنهم في ذلك اليوم لا يكتمون الله كلاما؛ إذ جوارحهم تنطق فتشهد عليهم. قال تعالى { يومئذ } أي يوم يؤتى من كل أمة بشهيد { يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض } فيكونون ترابا مثلها. مرادهم أن يسووا هم بالأرض فيكونون ترابا وخرج الكلام على معنى أدخلت رأسي في القلنسوة والأصل أدخلت القلنسوة في رأسي وقوله { ولا يكتمون الله حديثا } أخبار عن عجزهم عن كتمان شيء عن الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بعد أن يختم على أفواههم، كما قال تعالى من سورة يس

اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون

Page inconnue