403

عدوانا وظلما: اعتداء يكون فيه ظالما.

نصليه نارا: ندخله نار جهنم يحترق فيها.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في بيان ما يحل وما يحرم من الأموال والأعراض والأنفس ففي هذه الآية [29] ينادي الله تعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول: { يأيها الذين آمنوا } وينهاهم عن أكل أموالهم بينهم بالباطل بالسرقة أو الغش أو القمار أو الربا وما إلى ذلك من وجوه التحريم العديدة فيقول: { لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل } ، أي بغير عوض مباح، أو طيب نفس، ثم يستثنى ما كان حاصلا عن تجارة قائمة على مبدأ التراضي بين البيعين لحديث

" إنما البيع عن تراض "

و

" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا "

فقال تعالى: { إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم } فلا بأس بأكله فإنه حلال لكم. هذا ما تضمنته هذه الآية كما قد تضمنت حرمة قتل المؤمنين لبعضهم بعضا فقال تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم } والنهي شامل لقتل الإنسان نفسه وقتله أخاه المسلم لأن المسلمين كجسم واحد فالذي يقتل مسلما منهم كأنما قتل نفسه. وعلل تعالى هذا التحريم لنا فقال إن الله كان بكم رحيما، فلذا حرم عليكم قتل بعضكم بعضا.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [29] أما الآية الثانية [30] فقد تضمنت وعيدا شديدا بالإصلاء بالنار والإحراق فيها كل من يقتل مؤمنا عدوانا وظلما أي بالعمد والإصرار والظلم المحض، فقال تعالى: { ومن يفعل ذلك } أي القتل { عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك } أي الإصلاء والإحراق في النار { على الله يسيرا } لكمال قدرته تعالى فالمتوعد بهذا العذاب إذا لا يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه بحال من الأحوال.

هداية الآيتين:

Page inconnue