Aysar al-Tafasir li-Kalam al-Ali al-Kabir
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
[النساء: 3] وقوله تعالى { أن تبتغوا بأمولكم محصنين غير مسفحين } أي لا حرج عليكم أن تطلبوا بأموالكم من النساء غير ما حرم عليكم فتتزوجوا ما طاب لكم حال كونكم محصنين غير مسافحين، وذلك بأن يتم النكاح بشروطه من الولي والصداق والصيغة والشهود، إذ أن نكاحا يتم بغير هذه الشروط فهو السفاح أي الزنى وقوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } يريد تعالى: أيما رجل تزوج امرأة فأفضى إليها أي وطئها إلا وجب لها المهر كاملا، أما التي لم يتم الاستمتاع بها بأن طلقها قبل البناء فليس لها إلا نصف المهر المسمى، وإن لم يكن قد سمى لها فليس لها إلا المتعة، فالمراد من قوله { فما استمتعتم به منهن } أي بنيتم بهن ودخلتم عليهن.
وقوله تعالى: { ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة } يريد إذا أعطى الرجل زوجته ما استحل به فرجها وهو المهر كاملا فليس عليهما بعد ذلك من حرج في أن تسقط المرأة من مهرها لزوجها، أو تؤجله أو تهبه كله له أو بعضه إذ ذاك لها وهي صاحبته كما تقدم
فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا
[النساء: 4].
وقوله تعالى: { إن الله كان عليما حكيما } المراد منه إفهام المؤمنين بأن الله تعالى عليم بأحوالهم حكيم في تشريعه لهم فليأخذوا بشرعه ورخصه وعزائمه فإنه مراعى فيه الرحمة والعدل، ولنعم تشريع يقوم على أساس الرحمة والعدل.
هذا ما تضمنته الآية الأولى [24] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: { ومن لم يستطع منكم طولا... } فقد تضمنت بيان رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين إذ رخص لمن لم يستطع نكاح الحرائر لقلة ذات يده، مع خوفه العنت الذي هو الضرر في دينه بالزنى، أو في بدنه بإقامة الحد عليه رخص له أن يتزوج المملوكة بشرط أن تكون مؤمنة، وأن يتزوجها بإذن مالكها وأن يؤتيها صداقها وأن يتم ذلك على مبدأ الإحصان الذي هو الزواج بشروطه لا السفاح، الذي هو الزنى العلني المشار إليه بكلمة { غير مسفحت } ، ولا الخفي المشار إليه بكلمة { ولا متخذت أخدان } أي أخلاء هذا معنى قوله تعالى { ومن لم يستطع منكم طولا } أي قدرة مالية أن ينكح المحصنات أي العفائف من { فتيتكم المؤمنت } أي من إمائكم المؤمنات لا الكافرات بحسب الظاهر أما الباطن فعلمه إلى الله ولذا قال: { والله أعلم بإيمنكم } وقوله { بعضكم من بعض } فيه تطييب لنفس المؤمن إذا تزوج للضرورة الأمة فإن الإيمان أذهب الفوارق بين المؤمنين وقوله: { فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنت غير مسفحت } فيه بيان للشروط التي لا بد منها وقد ذكرناها آنفا.
وقوله تعالى: { فإذآ أحصن } - أي الإماء - بالزواج وبالإسلام { فإن أتين بفحشة } أي زنين فعليهن حد هو نصف ما على المحصنات من العذاب وهو جلد خمسين جلدة وتغريب ستة أشهر، لأن الحرة إن زنت وهي بكر تجلد مائة وتغرب سنة. أما الرجم والذي هو الموت فإنه لا ينصف فلذا فهم المؤمنون في تنصيف العذاب أنه الجلد لا الرجم وهو إجماع لا خلاف فيه وقوله: { ذلك لمن خشي العنت منكم } يريد أبحت لكم ذلك لمن خاف على نفسه الزنى إذا لم يقدر على الزواج من الحرة لفقره واحتياجه وقوله تعالى: { وأن تصبروا... } أي على العزوبية خير لكم من نكاح الإماء . وقوله { والله غفور رحيم } أي غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين ولذا رخص لهم في نكاح الإماء عند خوف العنت، وأرشدهم إلى ما هو خير منه وهو الصبر فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
1- تحريم المرأة المتزوجة حتى يفارقها زوجها بطلاق أو موت وحتى تنقضي عدتها.
Page inconnue