Aysar al-Tafasir li-Kalam al-Ali al-Kabir
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
قنطارا: أي من الذهب أو الفضة مهرا وصداقا.
بهتانا وإثما: أي كذبا وافتراء، وإثما حراما لا شك في حرمته لأنه ظلم.
أفضى بعضكم إلى بعض: أي خلص الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك.
ميثاقا غليظ: هو العقد وقول الزوج: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
معنى الآيات:
تضمنت هذه الآية: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } إبطال ما كان شائعا بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء فقد كان الرجل إذا مات والده على زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها فإن شاء زوجها وأخذ مهرها وإن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال فأنزل الله تعالى قوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } ، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضا وقوله تعالى: { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفحشة مبينة } فهذا حكم آخر وهو أنه يحرم على الزوج إذا كره زوجته أن يضايقها ويضارها حتى تفتدى منه ببعض مهرها، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنى، أو تترفع عن الزوج وتتمرد عليه وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف أما إن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزا بينا فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلقها. وذلك لقوله تعالى: { إلا أن يأتين بفحشة مبينة } ، ثم أمر تعالى عباده المؤمنين بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان، فقال: { وعاشروهن بالمعروف } ، وإن فرض أن أحدا منكم كره زوجته وهي لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها ولا يطلقها فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيرا كثيرا له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها، فقد يرزق منها ولدا ينفعه، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة. والمراد أن الله تعالى أرشد المؤمن. إن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق لما في ذلك من العاقبة الحسنة، لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير. هذا ما تضمنته الآية الأولى [19] أما الآيتان بعدها فقد تضمنتا: تحريم أخذ شيء من مهر المرأة إذا طلقها الزوج لا لإتيانها بفاحشة ولا لنشوزها، ولكن لرغبة منه في طلاقها ليتزوج غيرها في هذه الحال لا يحل له أن يضارها لتفتدي منه بشيء ولو قل، ولو كان قد أمهرها قنطارا فلا يحل أن يأخذ منه فلسا فضلا عن دينار أو درهم هذا معنى قوله تعالى: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ، أتأخذونه بهتانا أي ظلما بغير حق وكذبا وافتراء وإثما مبينا أي ذنبا عظيما، ثم قال تعالى منكرا على من يفعل ذلك: وكيف تأخذونه أي بأي وجه يحل لكم ذلك، والحال أنه قد أفضى بعضهم إلى بعض أي بالجماع، إذ ما استحل الزوج فرجها إلا بذلك المهر فكيف إذا يسترده أو شيئا منه بهتانا وإثما مبينا، فقال تعالى: { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض }؟ وقوله تعالى وأخذن منكم ميثاقا غليظا يعني عقد النكاح فهو عهد مؤكد يقول الزوج نكحتها على مبدأ: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فأين التسريح بإحسان إذا كان يضايقها حتى تتنازل له عن مهرها أو عن شيء منه، هذا ما أنكره تعالى بقوله وكيف تأخذونه إذ هو استفهام إنكاري.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- إبطال قانون الجاهلية القائم على أن ابن الزوج يرث امرأة أبيه.
2- حرمة العضل من أجل الافتداء بالمهر وغيره.
Page inconnue