359

Cawn Macbud

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

دَخَلَ عَلَى الْمَاضِي فَأَفَادَ التَّنْدِيمَ (فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ) الْعِيُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ هُوَ التَّحَيُّرُ فِي الْكَلَامِ وَعَدَمُ الضَّبْطِ
كَذَا فِي الصِّحَاحِ
وَفِي النِّهَايَةِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ الْعِيُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْجَهْلُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَهْلَ دَاءٌ وَشِفَاءَهَا السُّؤَالُ وَالتَّعَلُّمُ (وَيَعْصِرُ) بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ يُقَطِّرُ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجِرَاحَةِ (أَوْ يَعْصِبُ) أَيْ يَشُدُّ (ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْخِرْقَةِ بِالْمَاءِ
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أنه عابهم بِالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَلْحَقَ بِهِمُ الْوَعِيدَ بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ وَجَعَلَهُمْ فِي الْإِثْمِ قَتَلَةً لَهُ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ أَمْرٌ بِالْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَغَسْلِ سَائِرِ جَسَدِهِ بِالْمَاءِ وَلَمْ يَرَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ كَافِيًا دُونَ الْآخَرِ
قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِنْ كَانَ أَقَلُّ أَعْضَائِهِ مَجْرُوحًا جَمَعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ كَفَاهُ التَّيَمُّمُ وَحْدَهُ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُجْزِئُهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ بَدَنِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ إِلَّا الْغُسْلُ
انْتَهَى كَلَامُهُ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ حَدِيثُ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْعُدُولِ إِلَى التَّيَمُّمِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ
وَقَالُوا لِأَنَّهُ وَاجِدٌ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أمسح على الجبائر أخرجه بن مَاجَهْ
وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ
وَذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تُوضَعَ عَلَى طُهْرٍ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهَا مِنَ الصَّحِيحِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْمَسْحُ الْمَذْكُورُ عِنْدَهُمْ يَكُونُ بِالْمَاءِ لَا بِالتُّرَابِ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَلَا يَحُلُّ بَلْ يَسْقُطُ كَعِبَادَةٍ تَعَذَّرَتْ وَلِأَنَّ الْجَبِيرَةَ كَعُضْوٍ آخَرَ وَآيَةُ الْوُضُوءِ لَمْ تَتَنَاوَلْ ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَعَلِيٍّ بِالْمَقَالِ الَّذِي فِيهِمَا وَقَدْ تَعَاضَدَتْ طُرُقُ حَدِيثِ جَابِرٍ فَصَلَحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَقَوِيَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ
وَلَكِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ قَدْ دَلَّ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ رِوَايَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغَسْلِ مَا رَوَاهَا غَيْرُ زُبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ قَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ قد حالف سَائِرَ مَنْ رَوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَرِوَايَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغَسْلِ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ
قَالَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قتلوه قتلهم الله أو لم يَكُنْ شِفَاء الْعِيّ السُّؤَال قَالَ عَطَاءٌ وَبَلَغَنَا أن رسول الله ﷺ قَالَ لَوْ غَسَلَ جَسَده وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أصابه الجرح رواه بن مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَصَحّ مَا فِي هَذَا حَدِيث عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ يَعْنِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا
وَأَمَّا حَدِيث عَلِيٍّ اِنْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيْهِ

1 / 367