Cawn Macbud
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الثانية
Année de publication
1415 AH
Lieu d'édition
بيروت
الْإِضْرَارَ وَالْأَذَى يَعْنِي أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ وَجَدَ بِهِ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيسِ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَطُهْرِهَا وَصَلَاتِهَا حَتَّى أَنْسَاهَا ذَلِكَ عَادَتَهَا وَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ رَكْضَةٌ نَالَتْهَا مِنْ رَكَضَاتِهِ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
(فَتَحِيضِي) يُقَالُ تَحَيَّضَتِ الْمَرْأَةُ أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَيِ اجْعَلِي نَفْسَكِ حَائِضَةً وَافْعَلِي مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ (سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّحْدِيدِ مِنَ السِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى اعْتِبَارِ حَالِهَا بِحَالِ مَنْ هِيَ مِثْلُهَا وَفِي مِثْلِ سِنِّهَا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِهَا فَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا أَنْ تَقْعُدَ سِتًّا قَعَدَتْ سِتًّا وَإِنْ سَبْعًا فَسَبْعًا
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَيَّامٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ إِلَّا أَنَّهَا قَدْ نَسِيَتْهَا فَلَا تَدْرِي أَيَّتَهُمَا كَانَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَرَّى وَتَجْتَهِدَ وَتَبْنِيَ أَمْرَهَا عَلَى مَا تَيَقَّنَتْهُ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ
وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِكِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً انْتَهَى (فِي علم الله تعالى) قال بن رَسْلَانَ أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكِ مِنَ السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ أَيْ هَذَا شَيْءٌ بَيْنَكِ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلِينَ مِنَ الْإِتْيَانِ بِمَا أَمَرْتُكِ بِهِ أَوْ تَرْكِهِ وَقِيلَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ بِمَا أَمَرْتُكِ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ أَعْلَمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنَ السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ (وَاسْتَنْقَأْتِ) أَيْ بَالَغْتِ فِي التَّنْقِيَةِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ
كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْأَلِفِ وَالصَّوَابُ اسْتَنْقَيْتِ لِأَنَّهُ مِنْ نفى الشَّيْءُ وَأَنْقَيْتُهُ إِذَا نَظَّفْتُهُ وَلَا وَجْهَ فِيهِ لِلْأَلِفِ وَلَا لِلْهَمْزَةِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْهَمْزَةُ فِيهِ خَطَأٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
جُرَيْجٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ أَحْمَدُ
والنعمان يعرف فيه الضعف
وقال بن مَنْدَهْ
لَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْك حَدِيثِهِ
وَالْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الْعِلَل
أَمَّا قوله أن بن جريج لم يسمعه من بن عَقِيلٍ وَأَنَّ بَيْنهمَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ فَجَوَابه أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ ثِقَة
أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِي حَدِيثه وهم كثير وهو صدوق
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاء فَسَمِعْت أَبِي يَقُول يُحَوَّل اِسْمه مِنْهُ
فَقَدْ عَادَتْ عِلَّة هَذَا الْحَدِيث إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ومحمد بن بن عقيل وبن عَقِيلٍ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ وَالْإِمَامَ أَحْمَدَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَدَعْوَى بن مَنْدَهْ الْإِجْمَاع عَلَى تَرْك حَدِيثه غَلَط ظَاهِر مِنْهُ
وَنَحْنُ نَسْتَوْفِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِعَوْنِ اللَّه فَنَقُول قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل اُخْتُلِفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ فِي هَذَا الْحَدِيث فَرَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَفْرِيقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عبد الله بن محمد بن عقيل عن جَابِرٍ قَالَ وَوَهَمَ فِيهِ وَخَالَفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر وبن جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ
1 / 327