315

Cawn Macbud

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

[٢٨٦] (إِذَا كَانَ) تَامَّةٌ بِمَعْنَى وُجِدَ (يُعْرَفُ) فِيهِ احْتِمَالَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ المعرفة
قال بن رَسْلَانَ أَيْ تَعْرِفُهُ النِّسَاءُ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ تَعْرِفُهُ النِّسَاءُ بِاعْتِبَارِ لَوْنِهِ وَثَخَانَتِهِ كَمَا تَعْرِفُهُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ
وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى صِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْأَعْرَافِ أَيْ لَهُ عَرْفٌ وَرَائِحَةٌ (فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ كَانَ الدَّمُ دَمًا أَسْوَدَ (فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيِ الَّذِي لَيْسَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (فَتَوَضَّئِي) أَيْ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ (وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ) أَيِ الدَّمُ الَّذِي عَلَى غَيْرِ صِفَةِ السَّوَادِ (عِرْقٌ) أَيْ دَمُ عِرْقٍ
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَهَذَا الحديث فهي رَدُّ الْمُسْتَحَاضَةِ إِلَى صِفَةِ الدَّمِ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهَا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عنك الدم وصلي ولاينافيه هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَوْلُهُ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ بَيَانًا لِوَقْتِ إِقْبَالِ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارِهَا فَالْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا مَيَّزَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا إِمَّا بِصِفَةِ الدَّمِ أَوْ بِإِتْيَانِهِ فِي وَقْتِ عَادَتِهَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا فَفَاطِمَةُ هَذِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَادَةً فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ أَيْ بِالْعَادَةِ أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ فيزاد بإقبال حيضتها بالصفة وَلَا مَانِعَ مِنِ اجْتِمَاعِ الْمَعْرِفَتَيْنِ فِي حَقِّهَا وَحَقِّ غَيْرِهَا
انْتَهَى كَلَامُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي حسن
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّه ﷺ لَكِنَّ الْمُغِيرَةَ مَجْهُول قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ وَالْحَدِيث عِنْد غَيْر أَبِي دَاوُدَ مُعَنْعَنٌ لَمْ يَقُلْ فِيهِ إِنَّ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْهُ
قَالَ وَكَذَلِكَ حَدِيث سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ أَنْ تَسْأَل رَسُول اللَّه ﷺ فَهُوَ مَشْكُوك فِيهِ فِي سَمَاعِهِ مِنْ فَاطِمَةَ
قَالَ وَفِي مَتْن الْحَدِيث مَا أَنْكَرَ عَلَى سُهَيْلٍ وَعُدَّ مِمَّا سَاءَ حِفْظه فِيهِ وَظَهَرَ أَثَرُ تَغَيُّره عَلَيْهِ
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَحَالَ فِيهِ عَلَى الْأَيَّام قَالَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُد الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَقْعُد قَالَ وَالْمَعْرُوف فِي قِصَّة فَاطِمَةَ الْإِحَالَة عَلَى الدَّم وَعَلَى الْقُرُوء تَمَّ كَلَامه
وَهَذَا كله عنت ومناكدة من بن الْقَطَّانِ
أَمَّا قَوْله إِنَّهُ مُنْقَطِع فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَدِيٍّ مَكَانه مِنْ الْحِفْظ وَالْإِتْقَان مَعْرُوف لَا يَجْهَل
وَقَدْ حَفِظَهُ وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّة عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ وَمَرَّة عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ وَقَدْ أَدْرَكَ كِلْتَيْهِمَا وَسَمِعَ مِنْهُمَا بِلَا رَيْب فَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَمِّهِ وَعَائِشَةُ خَالَته فَالِانْقِطَاع الَّذِي رَمَى بِهِ الْحَدِيث مَقْطُوع دَابِره وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْهُ بِهِ
وَقَوْله إِنَّ الْمُغِيرَةَ جَهَّلَهُ أَبُو حَاتِمٍ لَا يَضُرّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يُجَهِّل رِجَالًا وَهُمْ ثِقَات مَعْرُوفُونَ وَهُوَ مُتَشَدِّد فِي الرِّجَال
وَقَدْ وَثَّقَ الْمُغِيرَةُ جَمَاعَة وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَعَرَفُوهُ
وَقَوْله الْحَدِيث عِنْد غَيْر أَبِي دَاوُدَ مُعَنْعَنٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّهُ ولاسيما عَلَى أَصْله فِي زِيَادَة الثِّقَة فَقَدْ صَرَّحَ سُهَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ وَحَمَلَهُ عَلَى سُهَيْلٍ
وَأَنَّ هَذَا مِمَّا ساء

1 / 323