267

Cawn Macbud

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

يعلم أنها الماء الدافق واستحبوا أن يَغْتَسِلَ مِنْ طَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرَ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ
انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاعَةُ الْأُولَى مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ رُؤْيَةِ الْبِلَّةِ فِي الْمَنَامِ مُوجِبٌ لِلِاغْتِسَالِ هُوَ أَوْفَقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ
وَبِحَدِيثِ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ بِلَفْظِ لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَرَّدِ وُجُودِ الْمَنِيِّ سَوَاءٌ انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ الدَّفْقُ وَالشَّهْوَةُ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) هِيَ أُمُّ أَنَسٍ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اشْتَهَرَتْ بِكُنْيَتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا (أَعْلَيْهَا غُسْلٌ) بهمزة الاستفهام وعليها خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَغُسْلٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ فِيهَا مَعْنَى التعليل
قال بن الْأَثِيرِ أَيْ نَظَائِرُهُمْ وَأَمْثَالُهُمْ كَأَنَّهُنَّ شُقِقْنَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ ﵊ وَشَقِيقُ الرَّجُلِ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَلِأُمِّهِ لِأَنَّ شِقَّ نَسَبِهِ مِنْ نَسَبِهِ يَعْنِي فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِرُؤْيَةِ الْبَلَلِ بَعْدَ النَّوْمِ كَالرَّجُلِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْقِيَاسِ وَإِلْحَاقُ حُكْمِ النَّظِيرِ بِالنَّظِيرِ فَإِنَّ الْخِطَابَ إِذَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمُذَكَّرِ كَانَ خِطَابًا لِلنِّسَاءِ إِلَّا مَوَاضِعَ الْخُصُوصِ الَّتِي قَامَتْ أَدِلَّةُ التَّخْصِيصِ فِيهَا
انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى أَنَّ رَاوِيهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ في الحديث
٦ - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنَ الإحتلام والبلة)
[٢٣٧] (يَرَى الرَّجُلُ) فَمَا حُكْمُهَا وَإِنَّمَا وُضِعَ الْبَابُ لِلْمَرْأَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ كَمَا حَكَاهُ بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَاسْتَبْعَدَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ صِحَّتَهُ عَنْهُ لَكِنْ رَوَاهُ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
(إن الله لا يستحي مِنَ الْحَقِّ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يُقَالُ اسْتَحْيَا بِيَاءٍ قَبْلَ الْأَلِفِ

1 / 275