Cawn Macbud
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الثانية
Année de publication
1415 AH
Lieu d'édition
بيروت
فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْوُجُوبُ
قَالَ الْحَافِظُ وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ
فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ كَمَا اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَحْصُلُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقِسْمَةَ
وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ إِقْبَالِهِ مِنْ سَفَرٍ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَيُسَافِرُ بِمَنْ يَخْرُجُ سَهْمُهَا فَإِذَا انْصَرَفَ اسْتَأْنَفَ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقَعُ قَبْلَ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ تُرِكَ بَعْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ ذلك الكثير الطيب ومن نم فَضْلُ بَعْضِهِمْ (بَعْضِهِنَّ) عَلَى الْبَاقِيَاتِ
٦ - (بَاب الْوُضُوءِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ)
[٢١٩] (أَيْ) فِي الْجِمَاعِ
(يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ) بَعْدَ الْمُعَاوَدَةِ على حدة على حدة
(قال) أبو رافع (يارسول الله ألا تجعله غسلا واحدا) وأن لا تَكْتَفِيَ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاحِدِ فِي آخِرِ الْجِمَاعِ (قَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْمُعَاوَدَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ
قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ اخْتِلَافٌ بَلْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا وَذَلِكَ أُخْرَى
انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالَّذِي قَالَاهُ هُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَمَرَّةً تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّةِ وَمَرَّةً فَعَلَهُ لِكَوْنِهِ أَزْكَى وَأَطْهَرَ (حَدِيثُ أَنَسٍ) الْمُتَقَدِّمُ (أَصَحُّ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لِأَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ وَرُوَاةُ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لَيْسُوا بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا لَيْسَ بِطَعْنٍ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الصِّحَّةَ عَنْهُ وَأَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَشْمَلُ الْوُضُوءَ أَيْضًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن ماجه
1 / 254