Cawn Macbud
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الثانية
Année de publication
1415 AH
Lieu d'édition
بيروت
وَتُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ مَسْحِهِمَا (بُطُونَهُمَا أَيْ دَاخِلَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ (وَظُهُورَهُمَا) أَيْ خَارِجَ الْأُذُنَيْنِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ (مَرَّةً وَاحِدَةً) أَيْ مَسَحَ الرَّأْسَ وَالْأُذُنَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَمْسَحْهُمَا ثَلَاثًا (أَحَادِيثُ عُثْمَانَ) الَّتِي هِيَ (الصِّحَاحُ) أَيْ صَحِيحَةٌ لَا مَطْعَنَ فِيهَا (كُلُّهَا) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ (أَحَادِيثُ) (أَنَّهُ) أَيِ الْمَسْحُ كَانَ (مَرَّةً) وَاحِدَةً دُونَ الثَّلَاثِ (فَإِنَّهُمْ) أَيِ النَّاقِلِينَ لِوُضُوءِ عُثْمَانَ كَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ وَكَأَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عُثْمَانَ (ثَلَاثًا) لِكُلِّ عُضْوٍ (وَقَالُوا) هَؤُلَاءِ (فِيهَا) فِي أَحَادِيثِهِمْ (لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا) لِمَسْحِ الرَّأْسِ (كَمَا ذَكَرُوا) عَدَدَ الْغَسْلِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيهَا التَّثْلِيثَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْحَ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عُثْمَانُ ﵁ زَادَ عَلَيْهَا لَذَكَرَهُ الرَّاوِي بَلْ ذكر بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ عَنْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهَا عَدَدٌ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَإِنَّهُ أَوْرَدَ العدد من طريقين صحح أحدهما بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ عَلَى إِرَادَةِ اسْتِثْنَاءِ الطَّرِيقَيْنِ الذين ذَكَرَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ
قُلْتُ كأنه يشير بقوله صحح أحدهما بن خُزَيْمَةَ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ فَإِنَّ سَنَدَهُ صَحِيحٌ وَفِيهِ تَثْلِيثُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
قَالَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذِكْرُ عَدَدِ الْمَسْحِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ فِي الْمَسْحِ كَمَا فِي الْغَسْلِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بظاهر رواية لمسلم أن النبي تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُجْمَلٌ تَبَيَّنَ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ يُخْتَصُّ بِالْمَغْسُولِ
وَقَالَ بن المنذر إن الثابت عن النبي تَوَضَّأَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْغَسْلِ الْمُرَادِ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْبَاغِ وَبِأَنَّ الْعَدَدَ لَوِ اعْتُبِرَ فِي الْمَسْحِ لَصَارَ فِي صُورَةِ الْغَسْلِ إِذْ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ جَرَيَانُ الْمَاءِ
1 / 128