Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa
أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
•
Régions
•Arabie saoudite
ﷺ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟! لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».
٢ - الحث على الفقر والترغيب فيه:
قال بشر بن الحارث ﵀: "أفضل المقامات اعتقاد الصبر على الفقر إلى القبر" (^١).
وقال ذو النون (^٢) ﵀: "علامة سخط الله على العبد خوفه من الفقر" (^٣).
ويقول إبراهيم بن أدهم (^٤) ﵀: "لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات"، وذكر منها: "والخامس: أن يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر" (^٥).
سئل أبو يزيد البسطامي (^٦) ﵀: بأي شيء وجدت هذه المعرفة؟ فقال:
(^١) الرسالة القشيرية (٢/ ٤٣٣).
(^٢) ذو النون المصري ثوبان بن إبراهيم الزاهد العابد، شيخ الديار المصرية، أبو الفيض، ثوبان بن إبراهيم الإخميميّ، وكان حكيمًا فصيحًا زاهدًا، وهو أول من تكلم بمصر في (ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية) فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم. واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة، فاستحضره إليه وسمع كلامه. ثم أطلقه، فعاد إلى مصر، توفي ﵀ سنة (٢٤٥ هـ).
ينظر: تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٣)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٣٢)، الأعلام (٢/ ١٠٢).
(^٣) الرسالة القشيرية (٢/ ٤٣٣).
(^٤) إبراهيم بن أدهم بن منصور القدوة، الإمام، العارف، سيد الزهاد، أبو إسحاق العجلي وقيل: التميمي الخراساني، البلخي، نزيل الشام، قال النسائي: هو ثقة، مأمون، أحد الزهاد. توفي ﵀ سنة (١٦٢ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٨٧)، البداية والنهاية (١٣/ ٤٩٤)، الأعلام (١/ ٣١).
(^٥) الرسالة القشيرية (١/ ٢١٧).
(^٦) اسمه: طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى بن علي، أحد مشايخ الصوفية، وكان جده مجوسيًّا فأسلم، وقال: إذا نظرتم إلى الرجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة. وقد حكي عنه كلمات فيها شطح، الشّأن فِي صحّتها عَنْهُ، ولا تصحّ عن مسلمٍ، فضلًا عن مثل أبي يزيد، منها: سبحاني، وقوله عن نفسه: ما في الجبة إلا الله، وغيرها. ويقول الذهبي عن كلامه: "وحاشى مسلِم فاسق من قول هذا أو اعتقاده يا حيّ يا قيوم ثبِّتْنا بالقول الثّابت. وبعض العلماء يقول: هَذَا الكلام مقتضاه ضلاله، ولكن له تفسير وتأويل يخالف ظاهره، فالله أعلم". وكانت وفاته سنة (٢٦١ هـ) ﵀.
ينظر: البداية والنهاية (١٤/ ٥٥٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٤٥).
1 / 415