410

Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

وقال يحيى بنُ معاذ الرازي (^١) ﵀: "كيف لا أُحِبُّ دنيا قُدِّر لي فيها قوتٌ، أكتسب بها حياةً، أُدركُ بها طاعةً، أنالُ بها الآخرة؟! " (^٢).
وقال الحسن البصري ﵀: "نعمت الدار كانت الدُّنيا للمؤمن، وذلك أنَّه عمل قليلًا، وأخذ زاده منها إلى الجنَّة، وبئست الدار كانت للكافر والمنافق، وذلك أنَّه ضيَّع لياليه، وكان زادُه منها إلى النار" (^٣).
وسئل (^٤) أبو صفوان الرعيني (^٥): أي شيء الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن الذي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال: "كلما أصبت فيها تريد به الدنيا فهو مذموم، وكلما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها" (^٦).
وقال أبو سليمان الداراني ﵀: "ليس الزاهد من ألقى هموم الدنيا، واستراح منها، إنما الزاهد من زهد في الدنيا، وتعب فيها للآخرة" (^٧).
وعلق ابن رجب رحمه على قول أبي سليمان قائلًا: "فالزهد في الدنيا يراد به

(^١) يحيى بن معاذ الرازي الواعظ من كبار المشايخ، له كلام جيد، ومواعظ مشهورة، حكيم أهل زمانه، من كبار الصوفية. توفي ﵀ سنة (٢٥٨ هـ).
ينظر: تاريخ بغداد (١٦/ ٣٠٦)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٥)، الأعلام (٨/ ١٧٢).
(^٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ١٩٣).
(^٣) الزهد لأحمد بن حنبل (٢٣٠).
(^٤) وقد سأله أحمد بن أبي الحواري.
ينظر: حلية الأولياء (١٠/ ٥).
(^٥) أبو صفوان بن علقمة الرعيني أحد الزهاد العارفين، حكى عن الأوزاعي، ويحيى بن حمزة القاضي، وحكى عنه أحمد بن أبي الحواري.
ينظر: تاريخ دمشق (٦٦/ ٣٠٤)، جامع العلوم والحكم (٢/ ١٩٣).
(^٦) حلية الأولياء (١٠/ ٥).
(^٧) حلية الأولياء (٩/ ٢٧٣).

1 / 410