406

Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

المسألة السادسة: إن الذي يسعى على الأرملة، والمسكين، وعلى الأبوين الكبيرين، ويجلب الرزق لأطفاله، ويسعى لإعفاف نفسه يعتبر عمله عبادة، وهو
من المجاهدين في سبيل الله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ»، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ» (^١).
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رجلٌ فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ من جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يعفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» (^٢).
وعن عمر ﵁ قال: "ما جاءني أجلي في مكان ما عدا الجهاد في سبيل الله أحب إلي من أن يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي، أطلب من فضل الله"، وتلا: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] (^٣).
وعَن ابْن مَسْعُود ﵁: "أَيّمَا رجلٍ جلبَ شَيْئًا إِلَى مَدِينَةٍ من مَدَائِن الْمُسلمين صَابِرًا محتسبًا فَبَاعَهُ بِسعْرِ يَوْمِهِ كَانَ عِنْدَ اللهِ من الشُّهَدَاءِ" (^٤).

(^١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب الساعي على المسكين (٨/ ٩) ح (٦٠٠٧)، ومسلم واللفظ له في كتاب الزهد والرقائق، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم (٤/ ٢٢٨٦) ح (٢٩٨٢).
(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٢٩) ح (٢٨٢)، والمعجم الصغير (٢/ ١٤٨) ح (٩٤٠) ت: محمد شكور محمود الحاج أمرير، المكتب الإسلامي، دار عمار بيروت، عمان، ط ١، ١٤٠٥ هـ، والمنذري في الترغيب والترهيب كتاب البيوع وغيرها الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره (٢/ ٣٣٥) ح (٢٦١٠) وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح"، وقال في مجمع الزوائد في كتاب النكاح، باب النفقات (٤/ ٣٢٥) ح (٧٧٠٩): "رواه الطبراني في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح"، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٣٠٦) ح (١٦٩٢): "صحيح لغيره".
(^٣) شعب الإيمان (٢/ ٤٥٠)، وكنز العمال (٤/ ١٢٣).
(^٤) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٥/ ٦١٣) ح (٤٥٧٠) مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وضعفه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٥١٦)، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١١/ ٦٩٤) ح (٥٤١٦).

1 / 406