السلامة (^١).
ولذا يخاف المؤمن على قلبه من الزيغ، فهو دائم الدعاء بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
٨ - كثرة التوبة والاستغفار:
ومن علامات تعلق القلب بالله تعالى: كثرة التوبة والاستغفار، فقلب الداعية الموصول بربه يشعر بتقصيره في حق ربه، ويشعر بأثر الذنب، فهو دائم الاستغفار والتوبة، كما قال تعالى عن عباده المتقين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
وها هو سيد المرسلين وإمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، يستغفر في المجلس الواحد ويطلب من ربه أن يتوب عليه مائة مرة، كما في الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ، اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (^٢).
(^١) ينظر: تفسير السعدي (٢٩٨).
(^٢) أخرجه أبو داود في تفريع أبواب الوتر، باب في الاستغفار (٢/ ٨٥) ح (١٥١٦)، والترمذي في أبواب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من مجلسه (٥/ ٤٩٤) ح (٣٤٣٤)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وابن حبان في صحيحه في باب الأدعية، ذكر وصف الاستغفار الذي كان يستغفر ﷺ بالعدد الذي ذكرناه (٣/ ٢٠٦) ح (٩٢٧)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٥/ ٢٤٨) ح (١٣٥٧) للألباني، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، ط ١، ١٤٢٣ هـ، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود (٢/ ٦٢٧) ح (١٥١٦): "إسناده صحيح".