385

Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

الحي يكون حاله مع القرآن الكريم كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، وقال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
وقد نالوا بركة القرآن الكريم بتدبرهم لآياته كما قال تعالى، وهو يحث عباده على تدبر كتابه الذي أنزله من أجل ذلك، فقال ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
وكيف لا يتأثرون بالقرآن وهو الذي لو نزل على الجبال لتصدعت من خشية الله؟! كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١].
فإذا تعلق القلب بالله أقبل على تلاوة كتابه متدبرًا له، يجد فيه طمأنينة قلبه وخشوعه، وزيادة إيمانه وثباته.
٦ - كثرة دعاء الله والالتجاء إليه في جميع الأحوال:
ومن آثار تعلق القلب بالله: كثرة الدعاء والالتجاء إلى الله في جميع الأحوال، والداعية صاحب القلب الحي يدرك مكانة الدعاء وأثره على حياته وعلى دعوته، فقلبه موصول بالله، يشعر بقربه منه كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقال ﷾: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
يشعر الداعية بحاجته الماسة لربه، فيقبل على الدعاء والتضرع والابتهال أن يعينه

1 / 385