378

Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

المبحث الخامس: التفاؤل وعدم اليأس
وهذا المبحث مرتبط ارتباطًا وثيقًا بما قبله من الشعور بمعية الله ورعايته له، واليقين بنصر الله لدينه، فما دام أن الداعية عنده شعور بمعية الله له، وعنده يقين بنصر الله لدينه، فلن يجد اليأس إلى قلبه سبيلًا، وسيكون التفاؤل الحسن هو رائده، حتى في أحلك الظروف وأشدها لا يفارق التفاؤل الحسن قلبه، التفاؤل الذي معه العمل لدعوته أينما كان، وأينما حل، أما التفاؤل السلبي الذي يخدر المشاعر، ولا يكون معه عمل، فهذا لا يقره ولا يؤمن به؛ لأنه يراه مجرد أماني تنقطع لا تدفع للعمل، وهو ينظر في سيرة القدوة ﷺ، كان التفاؤل رائده في أشد الأوقات وأصعب المواقف؛ لكنه التفاؤل العظيم الذي يحرك الهمة للعمل الجاد المثمر، وفي المقابل كان ﷺ لا يحب الكلمات المثبطة التي تضعف الهمة عن العمل، وتصيب الإنسان بالإحباط، وتضعف التفاؤل الحسن لديه، ودونك شيئًا من سيرته ﷺ في هذا المجال:
قال ﷺ: «وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ» (^١).
ويقول ﷺ: «وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ» (^٢).
ويقول ﷺ: «وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» (^٣).
وقال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ

(^١) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب الفأل (٧/ ١٣٥) ح (٥٧٥٦).
(^٢) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم (٤/ ١٧٤٦) ح (٢٢٢٣).
(^٣) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم (٤/ ١٧٤٦) ح (٢٢٢٣).

1 / 378