340

Athar A'mal Al-Quloob Ala Al-Da'iya Wa Al-Da'wa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا! فَقَالَ: «مَا ظَنُّكَ -يَا أَبَا بَكْرٍ- بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟!» (^١).
وفي حديث الهجرة الطويل، في آخره قال النبي ﷺ لأبي بكر ﵁: «أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟»، قال: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: وَنَحْنُ فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُتِينَا، فَقَالَ: «لَا تَحْزَنْ؛ إِنَّ اللهَ مَعَنَا» فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا، أُرَى فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ فَدَعَا اللهَ، فَنَجَا، فَرَجَعَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَاهُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا (^٢).
الموقف الثاني: قال تعالى عن موسى ﵇ في ثقته بربه لما لحق بهم فرعون وجنوده، فصار العدو من خلفهم والبحر أمامهم، وليس معهم مراكب يجتازون بها البحر، فحصلت هزة قوية جعلت أصحاب القلوب التي ضعف تعلقها بالله تضطرب وتشعر بالهلاك، فقال الله عنهم وعن موسى الواثق بربه الذي تعلق قلبه به، وهو يشعر بقربه منه ومعيته له: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٨] ..

(^١) أخرجه البخاري في كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب المهاجرين وفضلهم (٥/ ٤) ح (٣٦٥٣)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ (٤/ ١٨٥٤) ح (٢٣٨١).
(^٢) أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٢٠١) ح (٣٦١٥)، ومسلم واللفظ له في كتاب الزهد، باب في حديث الهجرة ويقال له: حديث الرَّحْلِ بالحاء (٤/ ٢٣٠٩) ح (٢٠٠٩).

1 / 340