قال ابن عبد البر ﵀: "لأن هؤلاء لما نووا الجهاد وأرادوه، وحبسهم العذر، كانوا في الأجر كمن قطع الأودية والشعاب مجاهدًا بنفسه" (^١).
وقال ابن حجر ﵀: "وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل" (^٢).
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ؛ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ»، وفي رواية: «إِلَّا شَركُوكُمْ فِي الْأَجْرِ» (^٣).
قال النووي ﵀: "وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات، فعرض له عذر منعه، حصل له ثواب نيته، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه، والله أعلم" (^٤).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ» (^٥).
وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (^٦).
(^١) التمهيد (١٢/ ٢٦٧).
(^٢) فتح الباري (٦/ ٤٧).
(^٣) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر (٣/ ١٥١٨) ح (١٩١١).
(^٤) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٧).
(^٥) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى (٣/ ١٥١٧) ح (١٩٠٨).
(^٦) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى (٣/ ١٥١٧) ح (١٩٠٩).