التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
بَابُ مَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿وَهُمْ يَكْفُرُوْنَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ (الرَّعْد:٣٠).
وَفِي صَحِيْحِ البُخَارِيِّ؛ قَالَ عَلِيٌّ: (حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُوْنَ، أَتُرِيْدُوْنَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ؟!). (١)
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا انْتَفَضَ لَمَّا سَمِعَ حَدِيْثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصِّفَاتِ - اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ -، فَقَالَ: مَا فَرَقُ هَؤُلَاءِ؟ يَجِدُوْنَ رِقَّةً عِنْدَ مُحْكَمِهِ وَيَهْلِكُوْنَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ؟! (٢)
وَلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ الرَّحْمَنَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيْهِمْ ﴿وَهُمْ يَكْفُرُوْنَ بِالرَّحْمَن﴾ (الرَّعْد:٣٠). (٣)
فِيْهِ مَسَائِلُ:
الأُوْلَى: عَدَمُ الإِيْمَانِ بِجَحْدِ شَيْءٍ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
الثَّانِيَةُ: تَفْسِيْرُ آيَةِ الرَّعْدِ.
الثَّالِثَةُ: تَرَكُ التَّحْدِيْثِ بِمَا لَا يَفْهَمُ السَّامِعُ.
الرَّابِعَةُ: ذِكْرُ العِلَّةِ; أَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَكْذِيْبِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدِ المُنْكِرُ.
الخَامِسَةُ: كَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَنْ اسْتَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَهْلَكَهُ.
(١) البُخَارِيُّ (١٢٧).
(٢) رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي التَّفْسِيْرِ (٢٣٩/ ٢)، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ (٤٨٥)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي الظِّلَالِ (٤٨٥). وَأَيْضًا صَحَّحَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (٢٣٢/ ٧).
(٣) تَفْسِيْرُ الطَّبَرِيِّ بِنَحْوْهِ (٤٤٥/ ١٦).
1 / 330