أصول بلا أصول
أصول بلا أصول
Maison d'édition
دار ابن الجوزي
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Lieu d'édition
القاهرة - جمهورية مصر العربية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Régions
Égypte
أُصُوْلٌ بِلاَ أُصُوْلٍ
بحثٌ وافٍ في ردِّ عُدوانِ الصُّوفيةِ ومُدَّعِي المَهْدِيَّةِ على مصادر التلقى، والمرجعيةِ الشرعيةِ
تأليف
الدكتور
محمد بن أحمد إسماعيل المُقَدَّم
عفا الله عنه
نشر وتوزيع
دار ابن الجوزي
ت: ٠٠٢٠٢٢٥٠٦١٩٠٣
تليفاكس: ٠٠٢٠٢٢٥٠٦١٦٢٠
Page inconnue
تنبيه
هذا الكتاب هو الباب الثالث من كتاب "المهدي" للمؤلف، الموسوم بـ "عدوان مُدَّعي، المهدية على مصادر التلقي".
وقد أُضيف إليه هنا زيادات وتنقيحات، وقد آثرنا فصله في كتاب مستقل لتقليص حجم الأصل، وتيسيرًا على القارئ.
1 / 2
أُصُوْلٌ بلا أُصُوْلٍ
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
حُقوق الطبع محفوظة
الطبعه الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
رقم الإيداع
١٤٢٨٥/ ٢٠٠٢
دار ابن الجوزي
جمهورية مصر العربية - القاهرة
١٢ درب الأتراك - خلف الجامع الأزهر
ت: ٠٠٢٠٢٢٥٠٦١٩٠٣
تليفاكس: ٠٠٢٠٢٢٥٠٦١٦٢٠
e_mail:dar_ebn elgawzy@yahoo.com
1 / 4
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه أحمده، والتوفيق للحمد من نعمه، وأشكره، والشكر كفيل بالمزيد من فضله وكرمه، وأستغفره، وأتوب إليه من الذنوب التي توجب زوالَ نعمه، وحلولَ نِقَمِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخِيرتُه من خلقِه، افترض اللَّه على العباد طاعته ومحبته والقيامَ بحقوقه، وسدَّ الطرق كلَّها إليه وإلى جنته، فلم يَفتح لأحدٍ إلا من طريقه، فهو الميزان الراجح الذي على هديه توزن الأخلاق، والأقوال، والأعمال، والفرقان المبين الذي باتباعه يُمَيَّزُ أهلُ الهدى من أهل الضلال، فصلى اللَّه وملائكته وأنبياؤه ورسلُه والصالحون من عباده عليه وآلِهِ وأصحابِه، كما وحَّد اللَّه، وعَرَّف به، ودعا إليه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ:
فإنه -باستقراء أحوال مدَّعي المهدية في مختلف العصور- نجد أن الجانب التنظيري لدعواهم استند إلى أصول بَنَوْهَا على شفا جُرُفٍ هارٍ، وتحكَّموا بها في الشريعة بدل أن يتحاكموا إليها، وقفزوا فوق المعايير الشرعية والعقلية؛ فأثمرت دعواهم فِتَنًا، وجرَّت على أهل الإسلام مِحَنًا، ومِن هنا انبعثت الهمة إلى محاولة زيادة المناعة -لدى الشباب بعامة وطلاب العلم بخاصة- ضد ما نُسَمِّيهِ "ظاهرة العبث بمصادر التلقي".
* وهذا العبث والعدوان تتعدد مظاهره وأشكاله:
- فمنها ما يكون بالحذف والإبطال؛ كإنكار حُجِّيَّة السنة، أو غيرها من الأدلة الشرعية المرجعية.
1 / 5
- ومنها ما يكون بالزيادة؛ باعتماد مصادر لتلقي الأحكام مُغَايِرَة للأدلة الشرعية المعصومة؛ كالكتاب والسنة والإجماع، وإضفاء الحجية على هذه المصادر المزعومة، الأمر الذي يترتب عليه فتنة في الأرض، وفساد كبير.
وبالرغم من تعدد مظاهر "العدوان على مصادر التلقي" على يد الصوفية بصفة عامة، إلا أننا نخص بالذكر هنا ما تورط فيه مُدَّعُو المهدية بصفة خاصة، وكان له أثر في تدعيم دعواهم؛ كاعتماد بعضهم على المنامات، أو التلبيس على الناس بخوارق العادات، أو ادِّعاء التلقي المباشر عن النبي ﵌، أو دعاوى الإلهام والتحديث والكشف، أو زعم لقيا الخَضِرِ ﵇ والأولياء، والتلقي عنهم.
إن تكرار ظاهرة "ادعاء المهدية" -المقترن بالاستجابة العاطفية الجارفة، والمندفعة من أتباع مُدَّعِيهَا- يعكس قصورًا أو تقصيرًا في هؤلاء الأتباع؛ حيث لم يُحْسنُوا ميزان النقد، والتمحيص والتفتيش الدقيق، قبل التورط في هذه الضلالات، "والعاقل ينظر قبل أن يمشيَ، والأحمق يمشِي قبل أن ينظُرَ"، كما أن هذا "التَّكْرَارَ" يعني أن فِئَاتٍ من الأمة لا تستنبط دروس وعبر التاريخ، وأنها تُلْدَغُ من نفس الجُحْرِ مرَّاتٍ ومرَّاتٍ؛ فأين هي من قول المعصوم ﵌: "لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحر وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ" (١)؟!
أسأل اللَّه -تعالى- أن ينفع بها أهل الحق والإيمان، وأن يقمع بها أهل البدع والبهتان، إنه كريمٌ منَّان، والحمد لله رب العالمين.
محمد بن أحمد إسماعيل المقدَّم
ثغر الإسكندرية في
الجمعة ١٥ من جمادى الأولى ١٤٢٩ هـ
الموافق ١٥ من مايو ٢٠٠٨ م
(١) أخرجه البخاري (١٠/ ٤٣٩) في "الأدب"، ومسلم (٢٩٩٨) في"الزهد".
1 / 6
عُدوَانُ مُدَّعِي المَهدِيَّةِ عَلَى مَصَادِر التَّلَقِّي
* الفَصْلُ الأَوَّلُ: سُلْطَانُ المَنَامَاتِ.
* الفَصْلُ الثَّانِي: فِى دِلَالَاتُ خَوَارِقِ العَادَاتِ
* الفَصْلُ الثَّالِثُ: دَعْوَى رُؤْيَةِ النّبِيِّ ﵌ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَقَظَةً، وَالتَّلَقِّي عَنْهُ مُبَاشَرَةً.
* الفَصْلُ الرَّابعُ: الإِلْهَامُ والتَّحْدِيثُ والكَشْفُ.
* الفَصْلُ الخَامِسُ: ادِّعَاءُ لُقْيَا الخَضِرِ ﵇ والتلَقِّي عَنْهُ.
1 / 7
الفصل الأول سُلطَانُ المَنَامَاتِ
1 / 9
الفصل الأول سُلطَانُ المَنَامَاتِ
كان "الحُلْم" -ولا يزال- من التجارب الإنسانية التي حَظِيَتْ باهتمامٍ بليغٍ في حياة البشر؛ إذ للحلم آثارُهُ وانطباعاتُهُ في نفس الحالم؛ فقد تلقى صديقًا أو قريبًا فتراه حزينًا كئيبًا، فتسبر غَوْر نفسه؛ لتعرف سرَّ كآبته وحزنه، فتعجب أشد العجب عندما تعلم أن سبب ذلك رؤيا مرعبة، أو منذرة بخطرٍ سيُدَاهِمُهُ، وقد تجده فرِحًا منشرح الصدر، بَاسِمَ الثغر، وما ذلك إلا لأنه رأى رؤيا مفرحة، أو مُبَشِّرَةً بحدث سارٍّ قادم.
يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر -حفظه اللَّه-: " كانت الرؤى -وما زالت- ذاتَ تأثير لا على الأفراد العاديين فحسب، بل على النابغين والأذكياء، وكم أقَضَّت الرُّؤَى مضاجِعَ الجبابرة والملوك، وكم شغلت شعبًا بأكمله يَوْمًا مَا، وما رؤيا ملك مصر في عهد يوسف ببعيدة عن ذاكرتنا، فقد رأى سبع بَقَرَاتٍ سمانٍ يأكلهن سبع عجاف، وسبعَ سنبلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابساتٍ، وكانت رؤيا حق، نفعت الناس نفعًا عظيمًا، عندما وُجِدَ الشخصُ الذي يُحسن تفسيرها، وتأويلها" (١).
تعريف الرؤيا:
قال ابن منظور ﵀: "والرؤيا والحُلْم (٢) عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح" (٣).
(١) "جولة في رياض العلماء" ص (١٠٧).
(٢) وتُضم لام الحُلُم وتُسَكَّن.
(٣) "لسان العرب" (١٢/ ١٤٥)، وانظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٤٣٤)، و"القاموس المحيط" (٤/ ٩٩، ٣٣١)، و"الصحاح" للجوهري (٥/ ١٩٠٣)، (٦/ ٢٣٤٩)، و"المصباح المنير" (١/ ٢٠٤، =
1 / 11
وقال الحافظ ابن حجر ﵀: "وظاهر قوله ﷺ: (الرؤيا من اللَّه، والحلم من الشيطان) أن التي تضاف إلى اللَّه لا يُقال لها حُلم، والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا، وهو تصرفٌ شرعي، وإلا فالكل يُسمى رؤيا" (١). اهـ.
والغالب استعمال الرؤيا في خصوص البشرى من اللَّه، مع أنها تُطلَق على عموم ما يراه النائم، قال رسول اللَّه ﵌: "الرؤيا ثلاث (٢): فالرؤيا الصالحة: بشرى من الله، ورؤيا: تحزين من الشيطان، ورؤيا: مما يُحَدِّثُ المرءُ نفسَه" الحديث (٣).
وفي حديث عوف بن مالك ﵁ مرفوعًا: "إن الرؤيا ثلاث:
منها أهاويلُ من الشيطان ليحزنُ بها ابن آدم، ومنها ما يَهُمُّ به الرجلُ في يَقَظته،
فيراه في منامه، ومنها جزء من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة" (٤).
= ٣٣٧)، و"تفسير الكشاف" (٢/ ٣٠٢)، والأحلام تُدعَى عند العرب "بناتِ الكرى" أي النعاس،
و"بنات الليل"، قال الشاعر في بخيل رأى في حلمه ضيفًا يطرق بابه، فقام إليه بالسيف ليطرده عنه:
أَرَتْهُ بُنيَّاتُ الكَرى شخصَ طارقٍ ... فقام إليها مُصْلَتًا بحسامِ
(١) "فتح الباري" (١٢/ ٣٦٩).
(٢) وليس الحصر مرادًا من قوله: "ثلاث" لثبوت نوع رابع في حديث أبي هريرة ﵁ وهو حديث النفس، وبقي نوع خامس وهو: تلاعب الشيطان، ففي صحيح مسلم: "إذا تلاعب الشيطان بأحدكم في منامه، فلا يخبر به الناس"، وفي رواية: "لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام" (٤/ ١٧٧٦، ١٧٧٧)، ونوع سادس: وهو رؤية ما يعتاده الرائي في اليقظة، كمن كانت عادته أن يأكل في وقت، فنام فيه، فرأى أنه يأكل، أو بات طافحًا من أكل أو شرب -أي ملأ معدته حتى يكاد الطعام يفيض منها- فرأى أنه يتقيأ، وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص، وسابع: وهو الأضغاث - أفاده الحافظ بمعناه كما في "الفتح" (١٢/ ٤٠٧، ٤٠٨).
(٣) رواه البخاري (١٢/ ٤٠٤، ٤٠٥) (٧٠١٧)، ومسلم -واللفظ له- (٤/ ١٧٧٣) (٦)، وأبو داود (٤/ ٣٠٤)، (٥٠١٩)، والنسائي (٤/ ٣٩٠)، (٧٦٥٤)، والترمذي (٤/ ٤٦١) (٢٢٧٠)، وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه (٢/ ١٢٨٥) (٣٩٠٦)، والإمام أحمد (٢/ ٢٦٩، ٣٩٥، ٥٠٧).
(٤) أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٤٨)، وابن ماجه رقم (٣٩٠٧)، وغيرهما، وصححه الألباني رقم (١٨٧٠).
1 / 12