402

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ولهما عن زيد بن خالد ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانتْ من الليل، فلما انصرف أقبل على النّاس فقال: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ".
ــ
قوله: "تُقام يوم القيامة" يعني: من قبرها.
"وعليها سِرْبال" السِّربال هو: الثوب.
"من قطران" هو النحاس المذاب.
"ودِرْعٌ من جَرَب" الدرع كذلك هو: الثوب، والجَرَب: مرض جلدي، يكون في الإبل ويكون في الإنسان.
فدلّ هذان الحديثان على مسائل:
أولًا: فيه تحريم أمور الجاهلية وذمها عمومًا.
ثانيًا: فيه أن أمور الجاهلية لا ترتفع بالكلية، بل يبقى منها شيءٌ في بعض المسلمين.
ثالثًا: وهي مسألة مهمة جدًّا-: أن من كان فيه شيء من أمور الجاهلية لا يقتضي ذلك كفره، لكن يكون هذا ذنبًا مذمومًا يجب عليه التخلِّي عنه والتوبة منه، لكنه لا يقتضي الكفر، لأنه قال: "من أمتي"، فمن كان فيه شيء من أمور الجاهلية فهذا لا يقتضي كفره، إلاَّ إذا بلغ مبلغ المكفِّرات كالشرك بالله جل وعلا، أو بلغ ناقضًا من نواقض الإسلام المعروفة فهذا يكفُر به.
رابعًا: فيه دليل على تحريم المسائل الأربع المذكورة: "الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة"، وأن هذه الأمور من كبائر الذنوب.
والخامسة: فيه دليلٌ على أن التوبة تمحوا ما قبلها.
سادسًا: فيه أن قبول التوبة محدّد بما قبل الموت.
والله تعالى أعلم.
قوله ﵀: (ولهما) أي البخاري ومسلم في صحيحهما: "عن زيد بن خالد" الجهني، صحابي جليل مشهور، والجهني نسبة إلى جُهينة القبيلة المعروفة، وهي قبيلة كبيرة من قبائل العرب.
"قال: صلى لنا" المراد: صلى بنا، فاللام هنا بمعنى الباء.

2 / 29