389

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

[الباب التاسع والعشرون:]
* باب ما جاء في التنجيم
قال البخاري في "صحيحه": قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، فمن تأوّل غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلّفٌ ما لا علم له به" انتهى.
ــ
قال الشيخ ﵀: "الباب ما جاء في التنجيم" أي: ما ورد من الأدلة على تحريم ذلك، والنهي عنه.
والتنجيم المراد به: اعتقاد أن للنجوم تأثيرًا في الحوادث وما يجرى في هذا الكون، وقد يُراد بالتنجيم معاني أُخَر يأتي تفصيلها.
وهذا اعتقادٌ قديم كان في قوم نُمرود، الذين بُعث إليهم الخليل إبراهيم- ﵊، وهم الصابئة الذين يعبدون الكواكب، ويبنون لها الهياكل وبيوت العبادة، يعتقدون أنها تدبِّر أمر العالم، ولا يزال هذا الشر موجودًا في العالم.
قوله: "قال البخاري في صحيحه" هذا الحديث يُعتبر من البخاري ﵀ من التعليق، والتعليق هو: أن يذكُر الأثر بدون إسناد، فإذا قال: (قال فلان) بدون إسناد؛ فهذا يسمُّونه بالتعليق، وهو على نوعين عند البخاري:
النوع الأول: تعليقٌ بصيغة الجزم، مثل هذا الأثر: "قال قتادة"، (قال فلان) .
النوع الثاني: تعليقٌ بغير صيغة الجزم، كأنْ يقول: (يُروى عن فلان)، فهذا يسمّى تعليقًا بغير صيغة الجزم، وهو أقل درجة من الأول.
وقد جاء الحافظ ابن حجر ﵀ فذكر أسانيد هذه المعلّقات التي علقها "البخاري" في صحيحه واستقصاها في كتاب سمّاه "تغليق التعليق"، يتكوّن من ثلاثة مجلّدات ضخمة، وقد طبع الكتاب والحمد لله.
قوله: "قال قتادة" قتادة هو ابن دِعامة السدوسي، الإمام الجليل في التفسير والحديث وغيره.
"خلق الله هذه النجوم لثلاث "يعني: لثلاث حِكَم.

2 / 16