وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩)﴾ الآية.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى، ولا طَيرة، ولا هامة، ولا صفر" أخرجاه.
ــ
فرد عليهم الرسل: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: ما أصابكم فأنتم سببه، لأن سببه الذنوب والمعاصي التي تصدُر منكم والكفر، فأنتم السبب، ونحن سبب الخير، نحن رسلٌ من عند الله جئناكم، لو أطعتمونا لحصلتم على الخير؛ فهذا ردٌ عليهم، فهذا فيه: بيان أن الشر والشؤم سببه المعاصي والكفر والشرك بالله.
وكذلك المشركون تطيّروا بمحمد ﷺ خاتم الرسل وأفضل الرسل، تطيّروا به، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ يخاطبون النبي ﷺ، ﴿تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ يعني: خير وخصب ونبات وزروع وخيرات، يقولون: هذه من عند الله، نعم، صحيح أنها من عند الله، الله هو الذي أنزلها، ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾: قحطٌ جدْب شُحٌّ في الأرزاق ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ بسببك يا محمد، وبسبب أتباعك، ﴿قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ كلٌّ بقضاء الله وقدره، الخصب والخيرات والجدب والقحط كله من عند الله وبقضائه وقدره، ولكن الخصب والخيرات سببها الطاعات، وأما الجدْب والقَحْط وانحباس الأمطار فسببه المعاصي والسيّئات، فالسبب من قِبل بني آدم وأما المقدِّر فهو الله تعالى، هو الخالق وهو الموجِد ﷾، ويعطي كلًاّ على حسب عمله؛ المحسِن يحسن إليه، والمسيء يعاقبه إذا شاء ﷾، فالأمر كله بيد الله.
فالحاصل؛ أن التطيُّر عادةٌ جاهلية، ذكرها الله ﷾ عن الأمم الكافرة من قوم فرعون، وثمود، وأصحاب ياسين، وأهل الجاهلية الذين بُعث إليهم رسول الله ﷺ ولم يؤمنوا به، بل تطيّروا به.
وهذه العادة الجاهلية لا تزال في النّاس إلى أن تقوم الساعة.
قوله ﷺ: "لا عدوى" المراد بالعدوى: انتقال المرض من شخص إلى شخص، أو من بهيمة إلى بهيمة، أو من مكان إلى مكان.