391

Les Secrets de l'Éloquence

أسرار البلاغة

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
الحجاب دون سمعه وبصره حتى لا يعي ولا يُراعى، مع ما فيه، إذا أُخذ على ظاهره، من التعرض للهلاك والوقوع في الشرك. فأمَّا الإفراطُ، فما يتعاطاه قوم يُحبٍُّون الإغراب في التأويل، ويَحْرِصون على تكثير الوجوه، وينسَوْن أن احتمال اللفظ شرطٌ في كل ما يُعدَل به عن الظاهر، فهم يستكرهون الألفاظ على ما لا تُقِلُّه من المعاني، يَدَعون السليم من المعنى إلى السقيم، ويرون الفائدة حاضرةً قد أبدت صفحتَها وكشفت قِناعَها، فيُعرضون عنها حُبًّا للتشوُّف، أو قصدًا إلى التمويه وذهابًا في الضلالة. وليس القصد هاهنا بيان ذلك فأذكر أمثلتَه، على أن كثيرًا من هذا الفنّ مما يُرغَب عن ذكره لسخفه، وإنما غرضى بما ذكرتُ أن أُرِيَكَ عِظَم الآفة في الجهل بحقيقة المجاز وتحصيله، وأن الخطأ فيه مُورِّطٌ صاحبَه،، وفاضحٌ له، ومُسقطٌ قَدْرَه، وجاعله ضُحْكةً يُتفَكَّهُ به، وكاسِيهِ عارًا يبقى على وجه الدهر، وفي مثل هذا قال رسول اللَّه ﷺ: " يَحْمِلُ هذا العلمَ من كل خَلَف عُدُولُه، يَنفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويل الجاهلين، وليس حَمْلُه روايتَه وسَرْدَ ألفاظه، بل العلمُ بمعانيه ومخارجه، وطرقِه ومناهجه، والفرق بين الجائز منه والممتنع، والمنقاد المُصْحِب، والنَّابي النافر.

1 / 393