236

Les Secrets de l'Éloquence

أسرار البلاغة

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
فصل في
الفرق بين الاستعارة والتمثيل
اعلم أن من المقاصد التي تقع العناية بها أن نُبيّن حالَ الاستعارةِ مع التمثيل، أهي هو على الإطلاق حتى لا فرق بين العبارتين، أم حدُّها غيرُ حدِّه إلا أنها تتضمّنه وتَتَّصل به؟ فيجب أن نُفرِد جملةً من القول في حالها مَع التَّمثيل، قد مضى في الاستعارة أن حدّها يكون للّفظ اللُّغوي أصلٌ، ثم يُنقَل عن ذلك الأصل على الشرط المتقدم، وهذا الحدّ لا يجيء في الذي تقدَّم في معنى التمثيل، من أنه الأصل في كونه مَثَلًا وتمثيلًا، وهو التشبيه المنتزَع من مجموع أمور، والذي لا يُحصّله لك إلا جملةٌ من الكلام أو أكثر، لأنك قد تجد الألفاظَ في الجمل التي يُعقَد منها جاريةً على أصولها وحقائقها في اللغة، وإذا كان الأمر كذلك، بانَ أَنَّ الاستعارة يجب أن تُقيد حكمًا زائدًا على المراد بالتمثيل، إذ لو كان مرادُنا بالاستعارة هو المراد بالتمثيل، لوَجب أن يصحّ إطلاقُها في كل شيء يقال فيه إنه تمثيلٌ ومَثَل، والقول فيها أنّها دِلالة على حكمٍ يثبت للّفظ، وهو نقلُه عن الأصل اللغويّ وإجراؤه على ما لم يوضع له، ثم إن هذا النقل يكون في الغالب من أجل شَبَهٍ بين ما نُقِلَ إليه وما نُقِلَ عنه،

1 / 238