202

Les Secrets de l'Éloquence

أسرار البلاغة

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
فصل
" هذا فنٌّ غير ما تقدَّم في الموازنة بين التشبيه والتمثيل ". اعلم أنّي قد عرّفتك أن كل تمثيل تشبيهٌ، وليس كل تشبيه تمثيلًا، وثبَّتُّ وجهَ الفرق بينهما، وهذا أصلٌ إذا اعتبرتَه وعرَضت كلَّ واحدٍ منهما عليه فوجدته يجيء في التشبيه مجيئًا حسنًا، وينقاد القياس فيه انقيادًا لا تَعسُّف فيه، ثم صادفته لا يطاوعك في التمثيل تلك المطاوعة، ولا يجري في عِنَان مرادك ذلك الجري ظهر لك نوعٌ من الفرق والفصل بينهما غير ما عرفتَ، وانفتح منه بابٌ إلى دقائق وحقائق، وذلك جَعْلُ الفرعِ أصلًا والأصل فرعًا، وهو إذا استقريت التشبيهات الصريحة وجدته يكثُر فيها، وذلك نحوُ أنهم يشبّهون الشيء فيها بالشيء في حال، ثم يعطفون على الثاني فيشبّهونه بالأول، فترى الشيء مُشبَّهًَا مرّةً، ومشبَّهًا به أخرى، فمن أظهر ذلك أنك تقول في النجوم كأنها مصابيح، ثم تقول في حالة الأخرى في المصابيح كأنها نجوم ومثلُه في الظهور والكثرة تشبيهُ الخدّ بالورد، والورد بالخدّ وتشبيه الرَّوض المنوَّر بالوَشْي المُنَمْنَم ونحو ذلك، ثم يُشبَّه النقش والوَشْيُ في الحُلَل بأنوار الرياض وتُشبَّه العيون بالنرجس، ثم يُشبَّه النرجس بالعيون، كقول أبي نواس:
لَدَى نَرْجِسٍ عَضِّ القِطَافِ كأنّه ... إذَا مَا مَنَحْنَاهُ العُيونَ عُيونُ

1 / 204