112

Les Secrets de l'Éloquence

أسرار البلاغة

Maison d'édition

مطبعة المدني بالقاهرة

Lieu d'édition

دار المدني بجدة

Régions
Irak
Empires & Eras
Seldjoukides
إليه، وذلك مثلُ قوله ﷿: " إنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ " " يونس: ٤٢ "، لو أردت أن تحذف الماء الذي هو المشبَّه به، وتنقل الكلام إلى المشبَّه الذي هو الحياة، أردتَ ما لا تحْصُل منه على كلام يُعقَل، لأن الأفعال المذكورة المحدَّثَ بها عن الماء، لا يصحّ إجراؤها على الحياة فاحفظ هذا الأصل فإنك تحتاج إليه، وخصوصًا في الاستعارة، على ما يجيء القول فيه إن شاء الله تعالى، والجملة إذا جاءت بعد المشبَّهِ به، لم تخلُ من ثلاثة أوجه أحدها أن يكون المشبَّه به معبَّرًا عنه بلفظ موصولٍ، وتكون الجملة صِلة، كقولك أنت الذي من شأنه كَيْتَ وكيت، كقوله تعالى: " مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَّمَا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ " " البقرة: ٧١ "، والثاني أن يكون المشبَّه به نكرةً تقع الجملة صفةً له، كقولنا أنت كرجل من أمره كذا وكذا، وقول النبي ﷺ: " النَّاسُ كإبِلٍ مِئةٍ لا تجد فيها رَاحلة "، وأشباه ذلك، والثالثُ أن تجيء مبتدأةً، وذلك إذا كان المشبَّه به معرفةً، ولم يكن هناك الذي، كقوله تعالى: " كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًَا " " العنكبوت: ١٤ ".

1 / 114