228

Ashbah wa Nazair

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Maison d'édition

دار الكتب العلمية، 2002

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks

240 قطع النظر عن رتب المصالح والمفاسد، وإلا لكان أجر المتصدق بتمرة كالمتصدق بدرة، ولكانت الغيبة بنسبة المغتاب إلى الكبيرة كالغيبة بنسبته إلى الصغيرة ، ولكان سب الأنبياء كسب غيرهم .

قال: والظاهر أن هذا لا يعذب تعذيب من ارتكب صغيرة لأجل جرأته وانتهاكه الحرمة ، بل يعذب عذابا متوسطا بين الكبيرة والصغيرة للجرأة بما يعتقده كبيرة ، ثم قال: والأولى أن تضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه ، إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك ، قال : ولم أجد لأحد من العلماء ضابطا لذلك .

وقوله : (بما يشعر) بمعنى (المعصية التي تشعر)، ولتكن معصية في نفس الأمر ، وإلا فالإشعار حاصل في مسألتنا .

وقد قال: إنه لا يعذب عذاب الكبائر ، أو يكون المراد الإشعار الأعم بالنسبة الى الدنيا ، كما اختاره من أن حكمه حكم الفساق ، وكأنه أراد بهذا الضبط الاعتذار عن الاعتراض المذكور بأن هذه الحكمة مضبوطة بهذا الضابط ، وفيه أيضا نظر ، فإن الوقوف على أصغر الكبائر عسر جدا لم ينص الشرع عليه فلا يحسن أن نضبط به كما لا يضبط بالمشقة الموازية لأقل المشقات في السفر لعسر انضباطه .

قلت: لم يتعرض الشيخ إلى بيان حكم بيع مال من ظن حياة أبيه لشهرتها لكن الذي مشى عليه الرافعي أنها ذات قولين ، وأن الصحيح أن البيع صحيح ، وأن الغزالي حكى القولين عن العراقيين ، وقال في الوسيط : إن القياس الصحة ، وفي فتاويه إن ظاهر القول من الأصحاب : النفوذ ، وإن اختياره المتجه عنده : المنع .

إذا عرف ذلك ، فقد حكى ابن الرفعة عن البندنيجي ، جعلها في باب العدد وجهين وأن أصلهما القولان فيما لو كاتب عبده كتابة فاسدة ثم أوصى به وهو معتقد صحة الكتابة ففي صحة الوصية قول ، ونظره ابن الرفعة - أيضا - بما حكاه عن الإمام في الخراج فيما إذا قال : إن كان أبي قد مات فقد بعتك ماله ، لكنه مرتب وأولى بالبطلان .

Page 239