598

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ثم يقول: وقد قال جماعة من العلماء في وصف الله - جل ذكره - بالمجيء والإتيان والتنزل، إنها أفعال يحدثها الله متى شاء، سماها بذلك فلا تقدم بين يديه، ولا تكيف ولا تشبه، وتقول كما قال، وتنفي عنه - جل ذكره - التشبيه، ولا تعترض في شيء مما أتى في كتابه من ذلك، وما روي عن نبيه ﷺ. (١)
وربما سلك مسلك التأويل فيما أشكل مثلما قال عند قوله ﴿قدم صدق﴾ (٢)
ومعنى ﴿قدم صدق﴾ قال الضحاك: ثواب صدق، وقال مجاهد: الأعمال الصالحات، وهو اختيار الطبري، قال ابن عباس: أجرًا حسنا قدموا من أعمالهم وعن ابن عباس ﴿قدم صدق﴾: ماتقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ. وقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم ﴿قدم صدق﴾: هو محمد ﷺ شفيع لهم.
والقدم في اللغة: على أربعة أوجه:
١ - قدم الإنسان مؤنثة.
٢ - والقدم: السابقة والعامل الصالح مؤنثة أيضًا.
٣ - والقدم: الشجاع مذكر.
٤ - والقدم: المتقدم، مذكر أيضًا.
وفي الحديث "أن جهنم لاتسكن حتى يضع الجبار فيها قدمه" (٣)
وفي رواية أخرى "حتى يضع الله فيها قدمه" قال الحسن: معناه حتى يجعل فيها الذين قدمهم لها، فيمن قدم الله إلى النار. والمؤمنون قدمهم إلى الجنة. ومن رواه: "حتى يضع الجبار" فمعناه ماذكرنا إن جعلت الجبار اسمًا لله، وقيل:

(١) الهداية ق: ٢٢٦.
(٢) يونس: ٢.
(٣) أخرجه البخاري - كتاب التفسير سورة ق: - باب ﴿وتقول هل من مزيد﴾ ٨/ ٥٩٤ - ٥٩٥، عن أنس بلفظ: "حتى يضع قدمه فتقول: قط قط". وعن أبي هريرة بلفظ: "فيضع الرب ﵎ قدمه عليها فتقول: قط قط". وعنه أيضًا بلفظ: "حتى يضع رجله فتقول قط قط قط".

2 / 617