590

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

بمنسوخ، وعلى أن زكريا إنما منع من الكلام بآفة دخلت عليه منعته من الكلام، وتلك الآفة عدم المقدرة على الكلام مع الصحة، كذلك قال المفسرون. وذهب كثير من العلماء إلى أن قوله ﵊: "لا صمات يوم إلى الليل" إنما معناه عن ذكر الله، وأما عن الهذر وما لا فائدة فيه، فالصمت عن ذلك واجب (١).
كما لا يقبل نسخ الأخبار كما تقدم ويرى أنه مستحيل ولهذا فهو يرفض أن تكون آية النساء الواردة في وعيد القاتل ناسخة لآخر آية في سورة الفرقان المتضمنة حصول التوبة له (٢).
ومن مواضع تعرضه لبعض الأصول الأخرى:
ماجاء في تفسيره لقوله ﷿ ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا﴾ (٣) حيث فسر قوله تعالى ﴿يتدبرون﴾ بالتفكير في القرآن وفي معانيه وأوامره ونواهيه ثم قال: وفي الآية دليل بين على وجوب فهم معاني القرآن وفساد قول من قال لا يجوز أن يؤخذ التفسير إلا من النبي ﷺ وفيها دليل على فساد التقليد والأمر بالنظر، والاستدلال، وفيها دليل على إثبات القياس (٤).
ونظرا لتقدم هذا التفسير نراه لا يتعرض للعلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية.
أما موقفه من المواعظ والآداب فنراه سلبيا لا يظهر لها ذكر واضح وإنما تأتي ضمنا خلال سوق النقول التفسيرية.

(١) التحصيل ١/ ١٦٢.
(٢) التحصيل ١/ ٢٣٣.
(٣) النساء: ٨٢.
(٤) التفصيل ١/ ١١٩.

2 / 609