768

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في تفسير هذه الآية، وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير.
والظاهر - واللَّه أعلم - أن الحديث المذكور ليس سببًا لنزول الآية الكريمة، وكلام أكثر المفسرين يدور حول معنى الآية وليس على سبب نزولها.
قال القرطبي: (واختلف العلماء في تأويل هذه الآية وأصح ما قيل فيها التوسعة على النبي ﷺ في ترك القسم، فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته) اهـ.
وقال ابن كثير: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) أي من أزواجك لا حرج عليك أن تترك القسم لهن فتقدم من شئت وتؤخر من شئت وتجامع من شئت وتترك من شئت هكذا يروى عن ابن عبَّاسٍ ومجاهد والحسن وقتادة وأبي رزين وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم، ومع هذا كان النبي ﷺ يقسم لهن، ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجبًا عليه ﷺ واحتجوا بهذه الآية الكريمة، ثم ذكر حديث البخاري عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أُنزلت هذه الآية: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ) فقالت لها معاذة، ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك

2 / 820