697

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

والجواب: يحدد هذا حال القاذف هل هو واحد أو متعدد؟ وسيأتي إن شاء اللَّه.
أما القاذف فالأوصاف المذكورة فيه متفقة ومتكاملة وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من حالين اثنين لا ثالث لهما:
الأولى: أن تكون هذه الأوصاف لموصوفين اثنين وعلى هذا يرد احتمالان:
الأول: أن يحمل كل واحد منهما نفس الصفات التي يحملها الآخر، ثم يقع الفعل من زوجتيهما في زمن متقارب جدًا ثم تحملان ثم تضعان ذكرين وهذان الذكران يشبهان المقذوف وهذا الاحتمال بعيد ومتكلف.
الثاني: أن يحمل كل واحد من القاذفين بعض الصفات الواردة، ثم يقع الفعل من زوجتيهما في زمن متقارب جدًا ثم تحملان وتضعان ذكرين يشبهان المقذوف وهذا لا يمكن لسببين:
١ - إنه من البعيد أن تكون صفات القاذفين بمجموعهما تقابل صفات المقذوف تمامًا، كما هو حاصل معنا حيث تقابلت الصفات تمامًا.
ب - أن المقابلة بين القاذف والمقذوف كما أرادها النبي ﷺ لا تتحقق من كل وجه، لأن القاذف ناقص الصفات، والمقذوف كامل الصفات فالناقص لا يقابل الكامل إلا في بعضها.
الثانية: أن تكون هذه الأوصاف لموصوف واحد قذف أهله بفاحشة الزنى، وهذا هو الصحيح لا ريب أنه ليس ثمَّ إلا قاذف واحد.
وبناءً على ما تقدم يتبين جواب السؤال السابق هل وقع الفعل من شريك بامرأة واحدة أو اثنتين؟
فيقال: بل بامرأة واحدة فقط.
وحينئذٍ يرد السؤال الأخير من هو القاذف؟
والجواب: أنه قد تبين فيما تقدم من دراسة حديثي أنس بن مالك وابن عبَّاسٍ ﵄ والنظر في طرقهما أن ذكر هلال بن أمية وامرأته ﵄ خطأ، وأن الصواب في قضية اللعان التي وقعت في عهد رسول اللَّه ﷺ أن

2 / 740